قوله: (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) تبتغون به وجهه
خالصًا) من زكاة بيان لما عَلَى أن الْمُرَاد بالزكاة المال المخرج المعطى للمساكين لا
إخراجه بقرينة آتيتم وإطلاق الزكاة عَلَى الْفعْل وهو [[تفكيك] ] المال أو إخراج المال
اصْطلَاح الفقهاء، والْمُرَاد بالزكاة مطلق الصدقة لا الزكاة المفروضة لما عرفت من أن
السُّورَة مكية والزكاة فرضت في المدينة، وبهذا ظهر ارتباط الآية بما قبلها ومختار
الْمُصَنّف الزكاة المفروضة المعلومة كما مَرَّ ولقد خفي وجهه.
قوله:(ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة
واليسار)ذوو الأضعاف. أَشَارَ إلَى أنه من أضعف إذا صار ضِعف بكسر الضاد وسكون العين
بأن يضاعف له ما أعطاه إلَى سبعمائة أو أنه من صيغ النسب ونظير المضعف في كون
همزته للصيرورة المقوي بمعنى معناه ذي قوة والموسري أي صار ذا يسار. والمعسىر كَذَلكَ
أي صار ذا عسار.
قوله: (أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة، وقرئ بفتح العين) أو
الَّذينَ ضعفوا ثوابهم في الْآخرَة وأموالهم في الدُّنْيَا أي همزة الإفعال للتعدية لكن إسناد
التضعيف إليهم مجاز لكونهم سببًا بالْأَعْمَال الصالحة للتضعيف ولذا أخَّره. قوله ثوابهم
الخ. مَفْعُوله الْمَحْذُوف ولكون الثواب أهم قدمه. وَقُرئَ بفتح العين من الإفعال ويؤيد
الوجه الثاني ولذا ذكره عقيبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: نظير المضعف المقوى. اسم فاعل من أقوى لا من قوي بالتشديد من قولهم أقوى
الرجل إذا صار ذا قوة وأضعف الرجل أي صار ذا ضَعف بفتح الضاد لكن المضعف هنا بمعنى ذي
ضعف بكسر الضاد أي هم ذوو ضعف من الثواب.
قوله: أو الذين ضعفوا ثوابهم. هذا التأويل عَلَى إرادة تعلق فعل الإضعاف بمَفْعُول والوجه
الأول عَلَى أنه لازم لأن همزته عَلَى الأول للصيرورة لا للتعدية. قوله وتغييره عن سنن المقابلة
عبارة ونظمًا للمُبَالَغَة. يعني أن خبر ما آتيتم من زكاة وهو (أُولَئكَ هم المضعفون) .
غير عن سنن خبر ما آتيتم من ربا وهو (فلا يربوا عند الله) ومقتضى الظَّاهر الْمُنَاسب للمقابلة أن يقال
هنا فيربوا عند الله لكن غير في الثاني عبَارَة الأول من حيث إن ألفاظه غير ألفاظ الأول وكذا غير
نظمه من نظم الأول من حيث إن هذا الخبر جملة اسمية دون الأول وإن هذا وارد عَلَى أسلوب
القصر والتخصيص دونه والمقصود من هذا التغيير المُبَالَغَة لإفادة اسمية الْجُمْلَة معنى الدوام
والاسْتمْرَار، وإفادة التَّخْصِيص القصر ا (لادعائي المشتعر بأن تضاعف أجر سائر الْأَعْمَال الصالحة
بالنسبة إلَى تضاعف أجر الإيتاء الْمَذْكُور كأنه في حكم العدم.