فهرس الكتاب

الصفحة 7871 من 10841

قوله: (وتغييره عن سنن المقابلة عبَارَة ونظمًا للمُبَالَغَة) أي الظَّاهر أن يقال فيزكوا أي

ينموا عند اللَّه رب الْعَالَمينَ فغير إلَى ما ذكر للمُبَالَغَة في زيادة أموالهم؛ إذ الضعف أبلغ في

الزّيَادَة؛ إذ الزّيَادَة تصدق عَلَى ما دون الضعف الواحد فضلًا عن الأضعاف وهي المرادة هنا.

قوله: (والالْتفَات فيه) أي من الخطاب إلَى الغائب؛ إذ لو لم يلتفت بعد التغيير لقيل

فأنتم المضعفون ولا مساغ [حِينَئِذٍ] لذكر أُولَئكَ المفيد للقصر والتعظيم والدال عَلَى أنهم

جديرون بما بعده لأجل ما ذكر من الوصف.

كونه: (للتعظيم كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفًا لحالهم) منشأ التعظيم

ما ذكرناه، ولو لم يلتفت لفات ذلك التعظيم بالمرة كأنه خاطب به الْمَلَائكَة إنما قال كأنه

لعدم الجزم به أو لعدم خطابهم عَلَى الْحَقيقَة بل عَلَى التشبيه أي إشاعة حالهم ليست

موقوفة عَلَى الخطاب حَقيقَة بل الملأ الأعلى يشاهدون أحوالهم.

قوله: (أو للتعميم كأنه قال: فمن فعل ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) هذا إنما يتم إذا

كان الْمُرَاد بالمخاطبين قوم مَخْصُوصون، والظَّاهر أن الخطاب عام للموجودين وقت النزول

لفظًا ولمن سيوجد لما تواتر من فيه عَلَيْهِ السَّلَامُ أن مقتضى خطابه وأحكامه شامل

للقبيلتين ثابت إلَى قيام الساعة إلا من خصه الدليل، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في تفسير قوله

تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاس اعبدوا ربكم) الآية. ولذا أخَّره ورجح الأول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والالتفات فيه للتعظيم كأنه خاطب به الْمَلَائكَة وخواص الخلق تعريفًا لحالهم. أي

مدحًا لهم عَلَى عملهم الصالح لأنه إذا التفت إلَى الغير شاكرًا لصنعهم واستحمادًا منه إليهم وترغيبًا

له فيما نالوا به هذه المنزلة كان أبلغ وأدخل في التعظيم والمدح من أن يقال فأنتم المضعفون.

قوله: أو للتعميم كأنه قال: فمن فعل ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ به. يعني لو ورد الْكَلَام عَلَى

أسلوب الخطاب لخص المخاطبون بحكم الإضعاف لكن أريد تعميم هذا الحكم لكل من فعل هذا

الْفعْل الذي هُوَ إيتاء الزكاة فجيء بأسلوب الغيبة، فعلى هذا يكون (أُولَئكَ هم المضعفون)

خبر مبتدأ مَحْذُوف تقديره فمن فعل ذلك [فأُولَئكَ] هم المضعفون، فحِينَئِذٍ لا يكون من

باب الالْتفَات. قال صاحب الكَشَّاف: وهذا أسهل مأخذًا والأول إملاء بالفَائدَة. قال صاحب الفرائد:

والأول إملاء بالفَائدَة لدقيقة الالْتفَات، والثاني أسهل مأخذًا لأن حذف المبتدأ أكثر في الْكَلَام ولأن

الضَّمير في به في الوجه الأول راجع إلَى (ما) فلا بد من تقدير مضاف أي بإتيانه فيكثر الحذف ولذا

كان الثاني أسهل مأخذًا من الأول ولا حاجة في الثاني إلَى تقدير مضاف يؤدي إلَى كثرة الحذف

لأن الخبر مرتبط بمبتدأه بضمير الفصل ومجموع المبتدأ والخبر مرتبط بالمبتدأ الأول وهو ما آتيتم

بضمير الْمَفْعُول الكائن في صلة من إذ التقدير فمن فعله أي أداه. أُولَئكَ هم المضعفون به أي بفعله

فالهاء في به عائد إلَى الْفعْل في فعله بلا تقدير مضاف وفي الوجه الأول يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف

ولفظ ذلك في تقدير القاضي قائم مقام الضَّمير العائد إلَى المبتدأ الأول وعن بعضهم كون الثاني

أسهل من الأول عراؤه عن دقيقة الالْتفَات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت