المُتَعَارَف عند أهل اللغة أن المركب الإضافي إذا نقل يَنْبَغي أن يجعل علما ليبقى معنى
العهد، وإنَّمَا صرفه الشاعر مع أنه ممنوع الصرف للضرورة سمي به لأنه يقع عَلَى داية البعير
ويأكل منها وهي فقارة فكأنها تغذوه كما تغذوا الأم ولدها فلذا أضيف الابن إليها والكثرة
الملازمة لا كلها أضيف إليها أو الدابة اسم لمَوْضع الرجل وإذا ألقت من ظهره فينقرها وقد
اسْتُعيرَ هنا للأسود من الشعر الذي في من الشباب فالشعران متحدان ذاتًا مختلفان وصفًا
وليس الْمُرَاد أن بعض شعره بياض وبعضه الآخر سواد فغلب بياضه لكثرته عَلَى سواده
إذ الْمُرَاد الشكوى من الشيب وانصرام الشباب بقرينة قوله (جاش) أي اضطرب (صدري)
وعشش في وكريه التعشيش اتخاذ العش وهو الوكر كذا قَالُوا فحِينَئِذٍ في التعشيش تجريد أو
محمول عَلَى التَّأْكيد. وقيل بَيْنَهُمَا فرق إذا عش الطائر موضعه الذي يأخذه من دقاق العيدان
وغيرها للتفريخ وهو في أفنان الشجر وإذا كان في جدار أو جبل أو نحوهما فهو وكر أو
الوكر ما يعده لحفظ البيض والفراخ والتعشيش كناية عن حلوله فيه، فعلى هذا لا تكلف في
جعل الوكرين مَفْعُول عشش، وأما عَلَى الفرق الأول ففي جعل الوكرين مَفْعُولًا لـ عشش خفاء
فتأمل وللغراب وكران وكسر في الصيف ووكر في الشتاء وهما هنا مُسْتَعَاران كاللحية والرأس
أو الفودين أي جانبي الرأس أو جانبي اللحية وهما مع كونهما مُسْتَعَارين تَرْشيحان لتلك
الاستعارتين لا باعْتبَار الْمَعْنَى المقصود بهما بل باعْتبَار لفظهما ومعناهما الأصلي قد عرفت
ما فيه من كونه حِينَئِذٍ تَرْشيحًا نظرًا إلَى لفظه ليس بأولى من كونه تجريدًا وأنه ما المانع
من إبقائهما عَلَى معناهما الحقيقي بادعاء الاتحاد بين المشبه والمشبه به حتى كأن المشبه
من جنس المشبه به فكون التَرْشيح باقيًا عَلَى حقيقته في كل مَوْضع أولى كما هُوَ الظَّاهر من
عبارة الكَشَّاف ولا يظهر لي مَوْضع لا يمكن فيه حمل التَرْشيح عَلَى معناه الحقيقي إذ
قولهم والتَرْشيح أبلغ لتناسي التشبيه فيه يلائم ما ذكرنا والحمل عَلَى الْمَجَاز قول اخترعه
صاحب الكشف حتى قيل إنه قدوة في هذا الباب.
قوله: (والتجارة طلب الربح بالبيع والشراء) . نقل عن الرَّاغب: التجارة التصرف في
رأس المال طلبًا للربح والفضل ففي عبارة الْمُصَنّف تسامح.
قوله: (والربح الفضل) أي الزّيَادَة (عَلَى رأس المال) أي أصله والرأس مجاز فيه.
قوله: (ولذلك سمي) الفضل والربح (شفا) وهو بالكسر الربح والفضل. نقل عن ابن
السكيت الشف أَيْضًا النقصان فهو من الأضداد.
قوله: (وإسناده إلَى التجارة) أي الربح مع النفي المنضم إليه كما مَرَّ تفصيله ففي كلامه
نوع تسامح (وهو) أي الربح المنضم إليه النفي (لأربابها) أي أصحابها وهم التجار فهو من
الْمَجَاز العقلي وأصله فما ربحوا في تجارتهم والْفعْل بمعنى الزّيَادَة والزّيَادَة كما يستعمل