فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 10841

متعديًا وناقصًا كَذَلكَ يستعمل الفضل متعديًا ولازمًا، والْمُرَاد هنا الْمَعْنَى المتعدي أي الإفضال

وهو لأصحاب التجارة، وأما الناقص فهو حال نفس التجارة فلا يراد هنا (عَلَى الاتساع) .

قوله: (لتلبسها بالْفَاعل) أي لتلبس التجارة بالْفَاعل الحقيقي وهذا مسلك صاحب

الكَشَّاف لأنه قال الْمَجَاز العقلي أن يسند الْفعْل إلَى شيء يتلبس بالذي هُوَ في الْحَقيقَة له

كتلبس التجارة بالمشترين في قَوْله تَعَالَى: (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ) قَالَ النحرير في المطول

ولك أن تجعل أمثال هذا من قبيل الإسناد إلَى السبب انتهى؛ إذ التجارة سبب للربح لكن

لا يخالف هذا ما ذكره الكَشَّاف ؛ إذ السبب من ملابسات الْفَاعل الحقيقي فلا يظهر وجه قوله

ولك أن تجعل الخ. وهذا عَلَى تقدير أن لا يشترط في الإسناد المجازي مشابهة الْفَاعل

المجازي بالْفَاعل الحقيقي في ملابسة الْفعْل واقتصر عَلَى تلبسه به مُطْلَقًا سواء تحققت تلك

المشابهة ولم تعتبر كما فما نحن فيه أول تتحقق كان يقال خسر عبدك أو دارك وإن لم

يكن العبد من ملابسات الخسران بمجرد أنه مملوك الْفَاعل وكذا الْكَلَام في الدار .

قوله: (أو لمشابهتها) أي التجارة (إياه) أي الْفَاعل الحقيقي (من حيث إنها سبب)

اسم (الربح والخسران) وإن كانت جهة السببية مختلفة وهذا عَلَى تقدير أن يعتبر الشرط

الْمَذْكُور والنكات مبنية عَلَى الإرادات فالمشابهة وإن كانت متحققة في التجارة لكنها لم

يلتفتا إليها عَلَى تقدير الأول ونظر إليها عَلَى تقدير الثاني فلا إشكال. نقل عن السيد قدس

سره أنه قال في شرح المفتاح نقلًا عن عبد القاهر إنه ليس الْمُرَاد بالمشابهة بين الْفَاعلين

المشابهة التي تبتني عليها الاسْتعَارَة بل الجهة التي راعاها المتكلم حين أعطى أحدهما

حكم الآخر والظَّاهر أنها هي الملابسة بعينها ثم قال إنه قال إذا أسند فعل الأمير إلَى بعض

خواصه لم يبعد أن يقصد هناك المُبَالَغَة في تشبيهه بالأمير حتى كأنه هُوَ انتهى. ، والفرق بين

الطريقين أي طريق التلبس فقط أو طريق التشبيه قد أشرنا إليه من أنه يقال خسر عبدك أو

دارك الخ. نقلًا عن البعض فتدبر . (وما كانوا مهتدين) لدوام النفي لا

لنفي الدوام وهي مَعْطُوفة عَلَى جملة (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ) والواو لمطلق

الجمع فلا يضر تقدم عدم الاهتداء عَلَى عدم الربح فيكون عطف العلة عَلَى المعلول عَلَى

أنه لدوم النفي كما عرفت .

قوله: (لطرق التجارة فإن المقصود منها سلامة رأس المال والربح) حمل الاهتداء

المنفي هنا عَلَى الاهتداء لطريق التجارة ؛ إذ عدم اهتدائهم للدين قد فهم من استبدال الضلالة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لتلبيسها بالْفَاعل أو لمشابهتها إياه الأول إشَارَة إلَى مذهب الْجُمْهُور في الإسناد

المجازي والثاني إلَى رأي صاحب المفتاح فيه فقوله من حيث بيان لجهة التلبس والمشابهة معًا لا

المشابهة وحدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت