فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 10841

بالْهُدَى فلو حمل عليه لكان تكرارًا فالتأسيس خير من التَّأْكيد فيكون تَرْشيحًا للاسْتعَارَة أَيْضًا

باقيًا عَلَى معناه الحقيقي فوجه ترتبهما عَلَى اشتراء الضلالة بالْهُدَى بالفاء ظَاهر لكونهما لازمين

له أما لزوم الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن معنى (وَمَا كَانُوا مُهْتَدينَ) عَلَى ما قَالُوا وما هم

بمهتدين في الحال لطرق اسْتعَارَة أو وما يكونون مهتدين وقد كان المنفي في الملزوم أصل الهدى

فحِينَئِذٍ يصح الجمع والترتيب بلا تكرار كذا قيل. فالأحسن أن يقال إن اشتراء الضلالة بالْهُدَى وإن

كان متفرعًا عَلَى عدم الاهتداء نفسه لكن عدم الاهتداء عَلَى سبيل الدوام والاسْتمْرَار متفرع عَلَى

الاشتراء الْمَذْكُور كما مَرَّ نظيره في توضيح قَوْلُه تَعَالَى: (ختم اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ) الآية.

وبهذا الاعتبار يصح ترتبه عَلَى ذلك الاشتراء وبعضهم استصعب التفصي عنه وذهب إلَى أن عطفه

على (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) أولى لأن عطفه عَلَى هنا ربحت يوجب ترتبه عَلَى ما قبله

بالفاء فيلزم تأخّره عنه والأمر بالعكس، إلا أن يقال إن ترتب قوله: (وَمَا كَانُوا مُهْتَدينَ) عليه

باعْتبَار الحكم والْإخْبَار وهذا كله بناء عَلَى عدم حمله عَلَى دوام النفي وغفلة عن إقحام

كانوا فإنه للدوام لكن إن لوحظ الدوام أولًا ثم لوحظ النفي ثانيًا لاختل الْمُرَاد فلا جرم إن

لوحظ النفي أولًا ثم لوحظ الدوام ثانيًا فالترتب بهذا الْمَعْنَى واضح جدًا.

قوله: (وهَؤُلَاء) أي المُنَافقُونَ (قد أضاعوا) إضاعة ليس فوقها إضاعة لا يبقى معها

تدارك (الطلبتين) بكسر اللام هُوَ تثنية طلبة بفتح فكسر بوزن كلمة وجاء بتسكين اللام أي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن المقصود بها بيان لارتباط هذه الْجُمْلَة بما قبلها وفي الكَشَّاف معناه أن الذي يطلبه

التجار في متصرفاتهم شيئان سلامة رأس المال والربح وهَؤُلَاء قد أضاعوا الطلبتين معًا لأن رأس

مالهم كان هُوَ الهدى فلم يبق لهم مع الضلالة وحين لم يبق في أيديهم إلا الضلالة فلم يوصفوا

بإصابة الربح وإن ظفروا لما طفروا به من الأغراض الدُّنْيَاوية لأن الضلالة خاسر دامر ولأنه لا يقال

لمن لم يسلم له رأس مال قد ربح وما كانوا مهتدين لطرق التجارة كما يكون التجار المتصرفون

العالمون لما يربح فيه ويخسر قال القاشاني في تفسير الآية. استبدلوا بنور الفطرة وقوة الهداية التي

تمكنوا من إخراجها إلَى الْفعْل ظلمة الضلالة فما حصلوا الغرض المطلوب من التجارة وأضاعوا رأس

مالهم فإن مطلوب التجار حفظ رأس المال والزّيَادَة عليه وهَؤُلَاء أضاعوا الطلبتين وقال في تأويلها

الهدى هَاهُنَا النور الثاني في قَوْله تَعَالَى: (نور عَلَى نور) وهو النور الفطري الأزلي

الْمُرَاد بقول المحققين الاستعداد من فيضه الأقدس والضلالة ظلمة النشأة الحاجبة له بسلوك طريق

المطالب الطبيعية الفاسدة والمقاصد الهيولانية الفاسقة بهوى النفس وتتبع خطوات الشَّيْطَان والربح

هو النور الأزلي المقدس الْكَمَالي المكتسب بالتوجه إلَى الحق والاتصال بعالم القدس والانقطاع

والتبتل إلَى الله من الغير والتبري بحوله وقوفه من كل حول وقوة حتى يخلص روح المشاهدة من

أعباء المكابدة بطلوع الوجه الباقي وإحراق سبحاته كل ما في بقعة الإمكان من الرسم الفاني

وخسرانهم بإضاعة الأمرين هُوَ الحجاب الكلي عن الحق كالرين كما قال تَعَالَى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى

قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسبُونَ (14) كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت