فهرس الكتاب

الصفحة 7923 من 10841

العلم يكون الإشراك أن تحقق تقليدًا وقد قال تَعَالَى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) .

قوله: (وقيل أراد بنفي العلم به نفيه) قائله الزمخشري حيث قال: أراد بنفي العلم به

نفيه. أي لا تشرك بي ما ليس بشيء. يريد الأصنام؛ إذ ظاهره أن المعلوم متحقق لكن العلم به

منتف ولدفع هذه الخدشة العظيمة حمله عَلَى ذلك كناية ولا كلام في حسنه لكن

الْمُصَنّف لم يرض به لما مَرَّ منه في سورة القصص حيث قال: وقيل الْمُرَاد بنفي العلم

في قوله: (ما علمت لكم من الله غيري) نفي المعلوم ثم رده بقوله

وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها انتفاء

المعلوم ولا كَذَلكَ العلوم الانفعالية كما أنه لم يرض بذلك هناك كَذَلكَ لم يرض هنا

أَيْضًا وقد مَرَّ الْكَلَام هناك فارجع إليه.

قوله: (في ذلك) أي في الإشراك قيده به لاقتضاء المقام ولا نهى عن إطاعتهما في

غير الشرك كما قال: (وصاحبهما) الآية.

قوله: (صحابًا معروفًا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم في الدين) صحابًا معروفًا. وهو ما

حسنه الشرع القويم ويستطيبه الطبع المستقيم، ولذا قال يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم الأول

إشَارَة إلَى ما ذكرناه أولًا والثاني إلَى الثاني، صِحابًا بكسر الصاد مصدر صاحب نبه به

على أن معروفًا صفة مصدر مَحْذُوف والمعروف أن يطعمهما ويكسوهما إذا احتاجا

ويعودهما إذا مرضا ويدفنهما بعد موتهما. قوله: (في الدُّنْيَا) لتعميم

المصاحبة بالمعروف ما داما حيًّا وبكل وجه يحتاجان إليه حسبما ساعده الشرع نظيره

ذكر الْأَرْض قوله (وما من دابة في الْأَرْض) للتعميم، كَمَا صَرَّحَ به في

المطول، وَأَيْضًا لمقابلة (واتبع) ولذا قال الْمُصَنّف في الدين كأنه قيل: وصاحبهما في الدُّنْيَا

لا في الدين فلا إشكال بأن المصاحبة لا تكون إلا في الدُّنْيَا فما الفَائدَة في ذكرها لأن

في ذكرها فَائدَة جمَّة دقيقة يعرفها من له سليقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل أراد بنفي العلم به نفيه، فيكون من باب نفي الشيء بنفي لازمه، وذلك أن العلم

تابع للمعلوم فإذا كان الشيء معدومًا لم يتعلق به العلم موجودًا. قال صاحب الانتصاف: فهو من باب:

على لاحبٍ لا يهتدي بمناره. أي لا لاحب ولا منار له ولا اهتداء بمناره. والْمَعْنَى هنا عَلَى أن تشرك

بي ما ليس شريكًا لي فيكون لك به علم أي لا شربك في فلا علم به فهو من باب ما ذكر في

قوله: (ما علمت لكم من إله غيري) قال ابن الحاجب لا يستقيم أن يكون ما

ليس به علم بدلًا عن أبي؛ لأنه يقال أشرك زيد كذا بكذا أي جعله شريكًا له وهم كانوا يجعلون له

شركاء وجعلوا لله شركاء فالوجه أنه مَفْعُول تشرك فلو جعل تشرك بمعنى [تكفر] وجعلت (ما) نكرة

أو بمعنى الذي بمعنى كفوءًا [والكفء] يكون نصبًا لكان وجهًا حسنًا.

قوله: صحابًا معروفًا. يعني إن نصب معروفًا عَلَى أنه صفة صدر مَحْذُوف تقديره صحابًا

معروفًا حذف مَوْصُوفه وأعرب بإعرابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت