فهرس الكتاب

الصفحة 7924 من 10841

قوله: (بالتوحيد والْإخْلَاص في الطاعة) أصل أناب بمعنى رجع إلَى الصواب فمعنى

إلى إلَى التوحيد، وإنَّمَا قيل إلَيَّ تفخيمًا لشأن التوحيد والْإخْلَاص في الطاعة مع التفريد فما

ذكره المص حامل الْمَعْنَى، وباء التوحيد متعلق بـ أناب لما عرفت أنه مرجع إليه. وقيل متعلق

بالفعلين عَلَى التنازع ثم أناب من قبيل: ضيق فم البئر .

قوله: (مرجعك ومرجعهما) أي مرجعكم من باب التَغْليب وكذا قوله:(فأنبئكم

بما كنتم)غلب المخاطب عَلَى الغائب وإن كان الغالب أكثر لتَشْريف

المخاطب لإيمانه .

قوله: (بأن أجازبك عَلَى إيمانك وأجازيهما عَلَى كفرهما) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد

بالإنباء الإنباء بالْفعْل وهو أبلغ من الإنباء بالْقَوْل وإن كان مَجَازًا .

قوله:(والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدًا لما فيها من النهي عن الشرك

كأنه قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك)والآيتان أي من قوله:

(ووصينا الْإنْسَان) إلَى (ما كنتم تعملون) قوله في تضاعيف

وصية لقمان أي في أثنائها وعبر بالتضاعف لتكرر الوصية كأنه قيل: ووصينا بمثل ما وصى به هذا

مقتضى السوق حيث ذكر وصية لقمان أولًا فجعل مشبهًا له، وإلا فالعكس متعين ولو جعل

العطف من قبيل عطف العلة كأنه قيل: وصى لقمان لوصيتنا لم يبعد وأسلم كون فعل اللَّه تَعَالَى

مشبهًا بفعل العبد، وإن اعتذر بأنه كان أعرف بالنسبة إلينا لأنه ذكر أولًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مرجعك ومرجعهما. يريد أن الخطاب في مرجعكم لتَغْليب المخاطب عَلَى الغائبين

اللذين هما أبواه.

قوله: بأن أجازيك الخ. يعني الْمُرَاد بالإنباء الإنباء الفعلي لا الْقَوْلي، فالمعنى فأجعلكم منبئين

بعملكم بمجازاتي عَلَى أعمالكم ثوابًا عَلَى حسناتكم وعقابًا عَلَى سيئاتكم. قوله والآيتان معترضتان في

تضاعيف وصية لقمان تأكيدًا لما فيها من النهي عن الشرك يعني أن الْآيَتَيْن اللتين هما قَوْلُه تَعَالَى:

(ووصينا الْإنْسَان بوالديه) الخ. وقوله (وإن جاهداك) الخ. معترضتان في

أثناء وصية لقمان لابنه قبل تمام الوصية لتأكيد ما في وصية لقمان من النهي عن الإشراك باللَّه سبحانه

كأنه قال: وقد وصينا الْإنْسَان بمثل ما وصى به لقمان ابنه وهو النهي عن الشرك حيث قال لابنه

(يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)

وأدرج في ضمن الاعتراض ذكر الوالدين للمُبَالَغَة في ذلك. أي في النهي عن الشرك لإشعاره

بأن الوالدين مع أنهما تلوا الباري تَعَالَى. أي تبعا الباري تَعَالَى في استحقاق التعظيم والإطاعة لا

يجوز تقليدهما واتباعهما في الإشراك فما ظنك بغيرهما أي بتقليد غيرهما في ذلك أي إذا نهى

الْإنْسَان عن اتباع والديه وإطاعته في الإشراك باللَّه سبحانه مع كونهما مستحقين للتعظيم والإطاعة

فاتباعه لغيرمما فيه أولى بالنهي عنه، وهذا هُوَ معنى المُبَالَغَة في النهي بذكر الوالدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت