فهرس الكتاب

الصفحة 7960 من 10841

الْكَلَام في (يعلم) لكنه مَعْطُوف عَلَى الخبر لا عَلَى ينزل إن أريد به المصدر.

وإبان بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة بمعنى وقته ولفظة ما في قوله: (ما في الأرحام)

لكونه عبارة عن نسمة ولكونه جمادًا [حِينَئِذٍ] والأقرب ما أشار إليه الْمُصَنّف من

تقدير العلم حَيْثُ قال في علمه قوله: (ويعلم) [حِينَئِذٍ] إما مَعْطُوف عَلَى ينزل أو

على الخبر فلا حاجة إلَى التأويل بالمصدر لا في ينزل ولا في يعلم، والأخيران ظَاهر لأنه نفي

العلم بما ذكر في حيزه عن كل نفس فلزم منه اخْتصَاص العلم بذلك به تَعَالَى فاتضح

الانطباق عَلَى سبب النزول، وبما روي في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله تَعَالَى

عنهما مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، والكل ظَاهر سوى قوله وينزل فإنه يحتاج إلَى

التمحل كما عرفته فخذ أحسن ما أُلقي إليك، وإنَّمَا خص العلم باللَّه تَعَالَى بنفي الدراية عن كل

نفس في الأخيرين لأنهما حال أنفسهم بخلاف الثلاثة الأول، ولذا قيل لما كانت نفس نكرة في

سياق النفي عامة جعل نفي العلم عن الجميع كناية عن اخْتصَاصه تَعَالَى بعلم ذلك والْجُمْلَة

مَعْطُوفة عَلَى قوله: (إنَّ اللَّهَ عنده) والعطف عَلَى الخبر كما جنح إليه صاحب

الكشف يحتاج إلَى تقدير بأن يقال: إن الله ما تدري نفس ماذا تكسب غدًا عَلَى وجه علمه

تَعَالَى، وكذا ما بعده والْكَلَام لرفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي أي وما تدري نفس

جميع ما تكسب غدًا فلا يضره دراية بعض مكسوبه بسَبَب من الْأَسْباب .

قوله:(كما لا ندري في أي وقت نموت. روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل

ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظم إليه، فقال الرجل من هذا؟ قال: ملك الموت فقال كأنه

يريدني فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك: كان دوام نظري إليه تعجبًا

منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك»، وإنما جعل العلم لله تعالى والدراية للعبد)

روي أن ملك الموت الخ. قيل رواه أحمد وابن أبي شيبة موقوفًا .

قوله: (لأن فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين العلمين) لأن فيها معنى الحيلة لأن

أصل معنى درأ رمى الدرية وهي الحلقة التي يقصد رميها الرماة وما يخفي وكل منهما حيلة

وما يستفاد من كلام الْمُصَنّف أن إطلاق الداري عليه تَعَالَى لا يجوز إلا بطَريق المشاكلة فلا

يقال الله ماكر وخادعُهم مع أنه ورد في الْقُرْآن. قوله وهو خادعُهم وقوله:( [وَاللَّهُ] خَيْرُ

الْمَاكِرِينَ) لأن الإطلاق عَلَى سبيل المشاكلة وما أطلق عَلَى طريق

المشاكلة لا يصح إطلاقه عليه تَعَالَى، ولذا قال الفاضل المحشي ولذا لا يوصف الله تَعَالَى

بها، وأما قوله: [لاهُمَّ] لا أَدْرِي، وأَنْت الدَّارِي. فقول أعرابي جلف جاهل بما يجوز إطلاقه عَلَى

اللَّه تعالى وما يمتنع انتهى. ولئن سلم كونه من العرب العرباء فلا يثبت به الجواز لأنه

موقوف عَلَى إذن الشارع وما نقل عن البخاري حَيْثُ قال:"خمس لا يدريهن إلا الله تَعَالَى"

فمن قبيل قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) إن سلم أنه حديث وقد عرفت أنه

لا يصح إطلاقه عليه تَعَالَى مع وروده في الْقُرْآن فما ظنك بغيره، ولما كان النفي عَلَى سياق

الْإثْبَات. قال جعل الدراية للعبد مع أنه نفى عنه الدراية هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت