فهرس الكتاب

الصفحة 7961 من 10841

قوله: (ويدل على أنه إن أعمل حيلة وأنفذ فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به)

ويدل عليه أي عَلَى ما ذكر من اسْتعْمَال الدراية في جانب العبد. قوله ما هُوَ الحق أي اللائق

به. وقيل إنه أفعل تفضيل من لحق به أي لصق ويؤيده أنه وقع في نسخة بدله ألصق من

اللصوق والعبارة في الكَشَّاف. والْمَعْنَى أنها أي النفس لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يلصق

بها ويَخْتَصُّ ولا يتخطاها ولا شيء أخص بالْإنْسَان من كسبه وعاقبته، فإذا لم يكن له طريق

إلى معرفتهما كان من معرفة ما عداهما أبعد وهذه العبارة أوضح دلالة عَلَى المراد.

قوله: (من كسبه وعاقبته فكيف بغيره) بيان لما وكسبه من قوله:(ماذا تكسب

غدا)وعاقبته من قوله بأي أرض تموت ويستفاد من هذا البيان وتَخْصيص

ما ذكر من كسب العبد وموته بالذكر مع أنه لا يعرف كثيرًا من الأشياء ويستفاد أَيْضًا أن

الْمَعْنَى نفي الدراية عن كل شيء لا يقتضيه بديهة العقل ولا يدركه الحس ولم ينصب عليه

دليل. والحاصل أن الغيب مُطْلَقًا لا يعلمه إلا الله تَعَالَى، وتَخْصيص الأمور الخمسة بالذكر

للسؤال الْمَذْكُور فمن ادعى علم هذه الخمسة وغيرها من المغيبات التي لم ينصب عليها

دليل فقد كذب وضل وأضل عن سواه السبيل إياكم والكهانة فإن الكهانة تدعو إلَى الشرك

والشرك وأهله في النَّار والمنجمون خذلهم الله تَعَالَى في الدارين قد أفسدوا العباد والبلاد

بإلقائهم الملك أنواع الترهات.

قوله: (مما لم ينصب له دليل عليه) عَلَى البناء للفاعل والضَّمير الْفَاعل راجع إلَى الله

تَعَالَى وضمير عليه يرجع إلَى ما أشار بقوله مما لم ينصب إلَى أن بعض المغيبات نصب

عليه دليل مثل الصانع تَعَالَى وصفاته واليوم الآخر وأحواله فذلك يعلم بذلك الدليل

وبعضها لا دليل عليه وهو الْمُرَاد هنا، فلا يعلمها إلا اللَّه تَعَالَى ومن ارتضى من رسول.

قوله: (وَقُرئَ «بأية أرض» وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في كُلُّهُنَّ) وشبه سيبويه

الخ. في أن تأنيث كل منهما باعْتبَار الْمُضَاف إليه.

قوله:(يعلم الأشياء كلها. خَبِيرٌ يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها. وعنه عليه الصلاة

والسلام «من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقًا يوم القيامة، وأعطي من الحسنات عشرًا

عشرًا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر»)يعلم بواطنها الخ. فـ [حِينَئِذٍ] يكون تَخْصيصًا بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعلم بواطنها. خص الخبير بعلم البواطن لأنه من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء. اللهم

أحمدك عَلَى فضل فيضك وجزيل نعمك وجميل منتك حمدًا كثيرًا وأشكرك عَلَى ما وفقتي لتتميم

حل ما في تفسير سورة لقمان بقدر استطاعتي. اللهم كما وقفتني له وفقني لحل ما أخوض فيه من

مطالعة تفسير سورة السجدة فباسمك اللهم أشرع ومعتصمًا بحبل نصرك أقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت