فهرس الكتاب

الصفحة 8012 من 10841

قوله: (تعظيمًا له) ناظر إلَى الأول فإن مُوَاجَهَة العظماء بأسمائهم ليست من عادة

الكرماء، وأما قَوْلُه تَعَالَى: (مُحَمَّد رسول الله) وقَوْلُه تَعَالَى:(يَأْتِي مِنْ بَعْدِي

اسْمُهُ أَحْمَدُ)فخبر وليس من باب الْمُوَاجَهَة ولا يخل التعظيم كما يشهد له

المحاورة، وأما صيغة البعد فلكون المدعو له أمرًا ثقليلًا في نفسه وإن كان سهلًا بتوفيقه.

قوله: (وتفخيمًا لشأن التقوى) حيث جعلت منادى له بصيغَة البعد الدَّالَّة عَلَى بعد

تعاطيه وصعوبة تناوله الدَّالَّة عَلَى عظمه. وقيل حيث أمر به عظيم مثله، ولا يخفى أن الأمة

أمروا به.

قوله: (والْمُرَاد به الأمر بالثبات عليها) ولعل الأمر بالثبات مع أن عدم الثبات أيضًا

غير متوقع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ التعريض لمن لم يثبت، أو الْمُرَاد الأمر بزيادة عَلَى ما منحه من

المراتب لأن التَّقْوَى كالمعرفة غير متناهية وعلى كل تقدير الأمر بالتَّقْوَى مجاز فلا إشكال

إنه ما الفَائدَة في الأمر بالتَّقْوَى مع أنه مشتغل بها.

قوله: (ليكون مانعًا له عَمَّا نهى عنه بقوله:(ولا تطع) ليكون مانعًا

عما نهى عنه نكتة للأمر بالثبات لما ذكرنا من أن عدم الثبات غير متصور منه عَلَيْهِ السَّلَامُ

وقس عليه كل مَوْضع أمر عَلَيْهِ السَّلَامُ بالثبات فيه وما ذكرناه جاء في كل مَوْضع بخلاف ما

ذكره الْمُصَنّف، وإنَّمَا لم يصدر النهي بالفاء كما هُوَ مقتضى ظَاهر كلامه للتنبيه عَلَى أن عدم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

رحمه الله والذي يستدعيه هذا المقام من التنويه أن قوله (ولا تطع الْكَافرينَ والْمُنَافقينَ)

خطاب [[حائل خصوصًا مهد] ] بقوله: (اتق الله) فصدر بما [تنجبر] به

تلك الطاعة يعني يا من تصدى لمنصب النبوة كَيْفَ يليق بك طاعة أعداء الدين، ومن هذا الأسلوب

قَوْلُه تَعَالَى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) ابتدأ بالعفو ثم ذكر الذنب يعني جعل

نداءه بالنَّبيّ حَيْثُ قال يَا أَيُّهَا النَّبيّ ولم يجعله بلفظ اسمه العلم كما قال يا مُوسَى يا عيسى يا دَاوُود

تكريمًا وتنويهًا بشأنه. وفي الكَشَّاف: إن لم يوقع اسمه في النداء مثل يَا أَيُّهَا النَّبيّ، ويَا أَيُّهَا الرَّسُول

فقد أوقعه في الْإخْبَار في قوله: (مُحَمَّد رسول الله) ، (وما مُحَمَّد إلا رسول)

فسره أن ذلك لتعليم النَّاس أنه رسول الله وتلقين لهم إن سموه بذلك ويدعوه به

وأما إذا لم يقصد بالإخبار التعليم والتلقين فلا تفاوت بين النداء والإخبار، أَلَا [تَرَى] إلَى ما لم يقصد

به الإخبار والتلقين من الْإخْبَار كَيْفَ ذكره بنحو ما ذكره في النداء كما في قوله عز وجل:(لقد

جاءكم رسول من أنفسكم)وقال الرسول يا رب(لقد كان لكم في رسول اللَّه

أسوة حسنة)، ( [وَاللَّهُ] وَرَسُولُهُ أَحَقُّ [أَنْ] يُرْضُوهُ) ، (النَّبيّ أولى بالْمُؤْمنينَ من أنفسهم) ،(إِنَّ اللَّهَ

وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)، (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ) .

قوله: والْمُرَاد به الأمر بالثبات عليه. أي الْمُرَاد بأمره بالتَّقْوَى ليس إحداث الاتقاء لأنه متق

بالْفعْل بل الْمُرَاد المواظبة والثبات عليه كقول المهتدي (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)

أي ثبتنا عَلَى الاهتداء. قوله ليكون مانعًا له عَمَّا نهى عنه أي ليكون الثبات عَلَى التَّقْوَى مانعًا للنبي

عَلَيْهِ السَّلَامُ عَمَّا نهى عنه بقوله (ولا تطع) أي ليمنعه الثبات والمواظبة عَلَى التَّقْوَى عن إطاعة

الْكَافرينَ والْمُنَافقينَ فإن الاسْتمْرَار عَلَى طاعة الله يمنع طاعة الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت