فهرس الكتاب

الصفحة 8013 من 10841

الإطاعة أمر محقق قبل الأمر بالتَّقْوَى فالْمُرَاد بالمنع عدم تغيير ذلك فلو صدر النهي بالفاء

لأوهم أن عدم الإطاعة حامل بعد الأمر بالتَّقْوَى، ولا يخفى فساده ولم يتناوله بالثبات عَلَى

عدم الطاعة اكتفاء بتأويله في الأمر وتجدده بتجدد ما طلبوه عين الثبات عَلَى ما كان عليه

وحدوث النفاق في المدينة لا يضره لذكر الْكَافرينَ وهم كثيرون في مكة عَلَى أن حدوثه في

المدينة باعْتبَار الكثرة، وأما من في مكة من الْمُشْركينَ فقليل قد سبق الْكَلَام فيه في البقرة

ولم يتعرض لكون الأمر والنهي للأمة كما في نظائره إما للاكتفاء بما مَرَّ في نظائره أو لأن

سبب النزول يناسب الحمل عَلَى ظَاهر الأمر.

قوله:(فيما يعود بوهن في الدين. روي أن أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا

الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم وقام معهم بن أبي

ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له: ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك

وربك فنزلت)فيما يعود الخ. قيده به لأن الإطاعة في بعض أمر الدُّنْيَا غير مستنكر

والقرينة عليه الأمر بالتَّقْوَى قبله كما قال ليكون مانعًا عَمَّا نهى عنه. وأبو الأعور كنية لرجل

من بني سليم يسمى عمرو بن أبي سفيان. والموادعة المصالحة وهو صلح الحديبية الذي

سبب بفتح مكة وقام معهم ابن أُبي أي عبد الله بن أُبي رئيس الْمُنَافقينَ ومعتب بن قشير

والجد بن قيس ارفض أمر من الرفض بمعنى الترك أي اترك آلهتنا أي ذكر آلهتهم بالسوء بل

اذكر بالجميل. وقيل إن لها شفاعة في الدُّنْيَا أو في الْآخرَة إن كانت. قوله: وندعك منصوبًا

في جواب الأمر والواو التي ينتصب الْمُضَارِع بعدها كالفاء لأن ما قبلها أمر والواو أَيْضًا

للجمعية أي لمصاحبة ما قبلها بما بعدها مثل زرني وأكرمك. أي ليجتمع الزيارة والإكرام

والْمَعْنَى هنا ليجتمع رفض الآلهة وتركنا إياك مع ربك فشق ذلك عَلَى رسول الله عليه

السلام والْمُؤْمنينَ وهموا بقتلهم فنزلت، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ اتق الله في نقض العهد ونبذ الموادعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيما يعود بوهن في الدين. أي لا تطعهم فيما يؤدي إلَى وهن في الدين من مساعدتهم

على شيء وقبول رأي ومشورة منهم أي لا تساعدهم عَلَى شيء ولا تقبل لهم رأيًا ولا مشورة

وجانبهم واحترس عنهم فإنهم أعداء اللَّه وأعداء المؤمنين لا يُريدُونَ المضارة والمضادة.

قوله: وروي أن سفيان بن [حرب] الخ. بيان سبب نزول الآية. رروي في سبب النزول أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [لما هاجر إلى المدينة وكان يحب إسلام اليهود قريظة والنضير وبنى قينقاع وقد بايعه ناس منهم على النفاق فكان يلين لهم جانبه ويكرم صغيرهم وكبيرهم. وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه، وكان يسمع منهم «1» فنزلت. وروى أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبى جهل وأبا الأعور السلمى قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه وبينهم، وقام معهم عبد الله بن أبىّ ومعتب بن قشير والجد بن قيس، فقالوا للنبىّ صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع وندعك وربك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وهموا بقتلهم، فنزلت: أى اتق الله في نقض العهد ونبذ الموادعة، ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا إليك. وروى أنّ أهل مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم، وأن يزوجه شيبة بن ربيعة بنته، وخوفه منافقو المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع. فنزلت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت