فهرس الكتاب

الصفحة 8022 من 10841

قوله: (أو للتغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة وظهرها إلى السماء)

أو للتغليظ الخ. عطف الكناية؛ إذ لا كناية فيه لأن إتيان المرأة ولو في مَوْضع الحرث وظهرها

إلى السماء كان محرمًا عندهم وظهر الأم أشد حرمة، نفي ذكر الأم تغليظ من وَجْهَيْن.

قوله: ( [وأدعياء] جمع دعي على الشذوذ وكأنه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه)

وأدعياء جمع دعي عَلَى الشذوذ لأن دعيا فعيل بمعنى مَفْعُول وقياسه أن يجمع عَلَى فعلى

لا عَلَى أفعال كمريض ومرضى. كأنه شبه الخ. وجه الشبه اتحاد وزنهما لكن هذا الشاذ مقبول

ولذا ذكر في الْقُرْآن. قوله فجمع جمعه أي كجمعه مثل صديق وأصدقاء وتقي وأتقياء.

قوله: (إشَارَة إلَى كل ما ذكر أو إلَى الأخير) ما ذكر. فالإفراد بهذا التأويل، والْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأدعياء جمع دعي عَلَى الشذوذ. يريد أن الدعي فعيل بمعنى مَفْعُول لأن الدعي هُوَ

الذي يدعي ولدًا، ولا يجمع فعيل بمعنى مَفْعُول عَلَى أفعلاء والذي جمع عَلَى أفعلاء هُوَ فعيل

بمعنى فاعل كـ تقي وأتقياء وشقي وأشقياء، فوجهه أن يحمل عَلَى الشذوذ عن الْقيَاس كشذوذ [قتلى] في

جمع قتيل بمعنى مقتول وأسراء في جمع أسير بمعنى مأسور والْقيَاس في جمعهما قتلى وأسرى

وطريقة تشاكلهما لفظ يعني شبه فعيل بمعنى مَفْعُول بفعيل بمعنى فاعل ومنه قريب في(إِنَّ رَحْمَتَ

اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)حيث لم يوافق ما أسند إليه في التأنيث وأمثال ذلك كثيرة فالوجه ما ذكر

من التشاكل اللفظي.

قوله: (ذلكم) إشَارَة إلَى كل ما ذكر وهو قولهم للرجل اللبيب قلبان وكان معمر رجلا لبيبًا

حافظًا لما يسمع فقالت قريش ما [حفظ] أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان وكان يقول إن لي قلبين

وقولهم في تحريم نسائهم أنت مني كظهر أمي، وقولهم في الدعي هُوَ ولد المتبنى فإن كل ذلك

قول لا حَقيقَة له، أو إشَارَة إلَى الأخير وهو ما دل عليه قوله: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم)

من قولهم لدعيهم هُوَ ابنهم وولدهم. واختار صاحب الكَشَّاف أن يكون المشار إليه

بـ (ذلكم) هُوَ الأخير حيث قال ذلكم النسب هُوَ قولكم بأفواهكم هذا ابني لا غير، من غير أن مواطئه

اعتقاد لصحته وكونه حقًا والله لا يقول إلا ما هو حق ظاهره وباطنه ولا يهدي إلا سبيل الحق

وفسر الْمَعْنَى عَلَى وجه الحصر في الموضعين إما دلالة فهو يَهْدي السبيل عَلَى الحصر فظاهره لأنه

على منوال أنا عرفت أنا سعيت، وأما دلالة (واللَّه يقول الحق) فإن مثل هذا التركيب عنده مفيد للحصر

والتَّخْصِيص كما مَرَّ في (الله يبسط الرزق) وأمثاله. وقال في الكَشَّاف: وفي فصل هذه

الجمل ووصلها: من الحسن والفصاحة ما لا [يغبى] على عالم [بطرق] النظم. تم كلامه. وبيانه أن الأمر

والنهي في قوله (اتق الله، ولا تطع، واتبع، وتوكل واردان عَلَى نسق عجيب وترتيب أنيق فإن الاستهلال

بقوله: (يَا أَيُّهَا النبي اتق الله) دال عَلَى أن الخطاب مشتمل عَلَى التَّنْبيه عَلَى أمر

معتنى بشأنه لا يخلو فيه معنى التهييج والإلهاب، ومن ثم عطف عليه (لا تطع) كما يعطف الخاص

على العام وأردف النهي بالأمر عَلَى نحو قولك: لا تطع من يخذلك واتبع ناصرك. ولا يبعد أن

يسمى بالطرد والعكس. ثم أمر بالتوكل تشجيعًا عَلَى مخالفة أعداء الدين والالتجاء إلَى حريم [جلال]

الله ليكفيه شرورهم ثم عقب كلًا من تلك الأوامر عَلَى سبيل التتميم والتذييل بما يطابقه وعلل

قوله: (ولا تطع الْكَافرينَ والْمُنَافقينَ) بقوله: (إن الله كان عليما حكيما)

تتميما للارتداع أي اتق الله فيما تأتي وتذر من سرك وعلانيتك لأنه (عليم) بالأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت