فهرس الكتاب

الصفحة 8038 من 10841

قوله: (الأنواع من الظن) أي جمع الظنونا باعْتبَار الأنواع والظَّاهر أن الْمُرَاد

بالجمع ما فوق الواحد والخطاب للَّذينَ آمنوا مخلصًا أولًا وصيغة الْمُضَارِع لحكاية

الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار.

قوله:(فظن المخلصون الثبت القلوب أن الله منجز وعده في إعلاء دينه، أو ممتحنهم

فخافوا الزلل وضعف الاحتمال)الثبت الْقُلُوب بفتح فسكون أو بضم مع فتح الباء المشددة

جمع ثابت والْقُلُوب مجرور بالْإضَافَة وهو الظَّاهر ويجوز النصب والرفع أَيْضًا، والْمُرَاد ثبت

الْقُلُوب إيمانًا وإخلاصًا فلا ينافيه قوله فخافوا الزلل أي أن تزل أقدامهم وهو كناية عن عدم

تحملهم وهو الْمُرَاد لقوله وضعف الاحتمال أي التحمل فهو كعطف تفسير لما قبله.

قوله: (والضعاف الْقُلُوب والمنافقون ما حكي عنهم) والضعاف أي وظن الضعاف

الْقُلُوب إيمانًا وهم الَّذينَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ به

وظن المُنَافقُونَ ما حكي عنهم وهو قولهم: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)

ودخولهم في الخطاب مع أنه للْمُؤْمنينَ لأنهم آمنوا بأفواههم.

قوله: (والألف مزيدة في أمثاله تشبيهًا للفواصل بالقوافي) والألف أي الألف في

الظنونا مزيدة في أمثاله من المنصوب المعرف باللام كـ السبيلا والرَّسُولًا وهو داخل في

أمثاله دخولًا أوليًّا وفيه تأمل. الأولى فيه حذف أي مزيدة فيه وفي أمثاله تشبيهًا لفواصل النثر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [الأنواع] من الظن. والظن مصدر والمصادر لا تجمع إلا إذا أُريد بها الأنواع، ولذا قال

في تفسير الظنون الأنواع من الظن.

قوله: فظن المخلصون الثبت الْقُلُوب. الثبت جمع ثابت أي ظن المخلصون ثابتو الْقُلُوب في

أن الله منجز وعده في إعلاء دينه يعني قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) .

خطاب للَّذينَ آمنوا ومنهم الثبت الْقُلُوب والأقدام والضعاف الْقُلُوب الَّذينَ هم عَلَى حرف

والمُنَافقُونَ الذين لم يوجد منهم الإيمان إلا بألسنتهم فظن المخلصون الثبت الْقُلُوب أنَّ اللَّهَ منجز

وعده في إعلاء كلمته وأنه يبتليهم ويفتنهم فخافوا الزلل. أي خافوا ذنوبًا كسبوها أن يؤدي ذلك إلَى

أن تزل أقدامهم عن الثبات في مكان المحاربة مع أعداء الدين كما قال تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا

مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)وظن

الضعاف الْقُلُوب ضعف احتمال الملاقاة والمحاربة وظن المُنَافقُونَ ما حكي عنهم وهو ما حملهم

على أن يقول رئيسهم معتب بن قشير يعدنا مُحَمَّد كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب

إلى الغائط. أقول: القاضي رحمه الله حين اقتبس الْمَعْنَى من كلام الكَشَّاف غفل عَمَّا وقع فيه من

اللف والنشر في تفصيل ظنون الفرق الثلاثة فجعل ضعف الاحتمال مما يخافه المخلصون الثبت

الْقُلُوب وهو مما يخافه ضعاف الْقُلُوب وإن شئت فعليك بمطالعة المأخذ. وعن الحسن ظنوا ظنونًا

مختلفة ظن المُنَافقُونَ أن الْمُسْلمينَ يُستأصلون وظن الْمُؤْمنُونَ أنهم يبتلون.

قوله: والألف مزيدة. أي الألف في الظنونا مزيدة في الوقف زادوها في الفاصلة كما زادوها

في القافية كما في قوله: أَقِلّي اللَومَ عاذِلَ وَالعِتابا. وكَذَلكَ الرَّسُولا والسبيلا وقرأ نافع وابن عامر وأبو

بكر بزيادتها في الوصل أَيْضًا إجراء له مجرى الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت