أو تفريعًا عليه باعْتبَار قوله فإذا ذهب الخوف وذكر هذا للتمهيد، والأَولى كون الفاء للتفصيل
دون التفريع .
قوله: (في أحداقهم) جمع حدقة وهي صواد العين قيل فيه إن الأحداق في العيون لا
العكس ولعل العبارة كانت أي أحداقهم فصحفه النَّاسخون فتكون أي التَّفْسيرية عَلَى أنه
تفسير العين بالحدقة مَجَازًا بذكر الكل وإرادة الجزء ؛ إذ الدوران حال الحدقة ويمكن أن
يحمل عَلَى القلب للمُبَالَغَة في بيان دوران أعينهم كأنها أصل والعيون فرع للإشعار بشدة
الخوف والْقَوْل بأن القلب غير مناسب لا يعرف له وجه. وفي نسخة بأحداقهم فتكون الباء
للتعدية. والْمَعْنَى تدير أعينهم أحداقهم عَلَى أن الإسناد مجاز عقلي لكن الْمَشْهُور النسخة
الأولى، ولك أن تقول: إن في بمعنى الباء أي بأحداقهم أو بتقدير في شأن إحداقهم أو
للتعليل. والْمَعْنَى تدور أعينهم في شأن أحداقهم أو لأحداقهم أي لدوران أحداقهم بتقدير
الْمُضَاف ونظائره كثيرة .
قوله: (كنظر المغشي عليه أو كدوران عينه) أَشَارَ إلَى أن كالذي الخ. صفة مصدر
مع تقدير مضاف أي نظرًا كنظر المغشي عليه أو بتقدير الْمُضَافين بعد الكاف أي
كدوران عين الذي يغشى عليه قدم الأول لقلة التقدير فيه وإن كان بعيدًا لفظًا، ولا يقال
قدم الأول لموافقته لما صرح به في سورة القتال لأنه لم يذكر فيه دوران العين والْكَلَام
فيما اجتمعا فيه .
قوله: (أو مشبهين به أو مشبهة بعينه) أو مشبهين به عَلَى أنه حال من ضميرهم لا
بمسامحة يسيرة فإنهم ليسوا مشابهين بنظر المغشي عليه بل المغشي عليه، وإنما أخره مع [قلة]
المؤنة فيه لأن هذا التشبيه فرع التشبيه الأول. قوله أو مشبهة بناء عَلَى أنه حال من الأعين لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كنظر المغشي عليه أو كدوران عينه. يريد أن الكاف في كالذي يحتمل أن يكون لتشبيه
نظرهم المدلول عليه بقوله: (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ [نَظَرَ] الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ) وهو الوجه الأول
ويحتمل أن يكون لتشبيه دوران أعينهم المدلول عليه بقوله تدور أعيهم بدوران عين المغشي عليه
وعلى التقديرين يجب تقدير الْمُضَاف بعد الكاف .
قوله: أو مشبهين به أو مشبهة بعينه. هذا عَلَى أن يكون الكاف حالًا أي ينظرون مماثلين الذي
يغشى عليه أو تدور أعينهم مماثلة بعين الذي يغشى عليه عَلَى تشبيه ذواتهم بذوات المغشي عليه
أو تشبيه أعينهم بعين المغشي عليه فمشبهين حال من واو ينظرون ومشبهة من فاعل [تدور] وهو
أعينهم فتقدير الحال الأولى ينظرون إليك مشبهين في نظرهم بالمغشي عليه وتقدير الثانية تدور
أعينهم مشبهة بعين المغشي عليه وتقدير الثانية تدور أعينهم مشبهة بعين المغشي عليه ففي الحال
الأُولى لا حاجة إلَى تقدير مضاف بعد الكاف وفي الثالثة يجب تقديره، فلذا قال أو مشبهة بعينه .