بالمسامحة أَيْضًا مع تقدير الْمُضَاف كما قال أو مشبهة بعينه. أي بعين المغشي عليه فيكون
الاحتمال في المشبه والمشبه به أربعة يستلزم كل واحد منها الآخر .
قوله: (من معالجة سكرات الموت) نبه عَلَى تقدير الْمُضَاف ؛ إذ الغشي ليس من نفس
الموت فإن وقت الموت يبطل كل شيء فالغشي من مقدمات الموت وكلمة من أجلية وابتدائية .
قوله: (خوفًا ولواذًا بك) تعليل لقوله: (ينظرون) أو تدور لكنه
منهم من ذكر الخوف في طرف الشرط لكنه ذكره تمهيدًا لذكر قوله: ولواذًا بك أي التجاء
بك للتنبيه عَلَى أن سببية الخوف للنظر الْمَذْكُور للالتجاء وطلب النجاة من ذلك الخوف وهو
خوف القتل في المحاربة جعل الزَّمَخْشَريّ قوله: (فإذا جاء الخوف) تفسيرًا لقَوْله تَعَالَى:
(أشحة عليكم) لأنه فسرها بقوله: أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل
الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف ولم يرض به المص وعدل عنه إلَى ما مَرَّ من
قوله: بخلاء عليكم بالمعاونة وعدم إرادة نصرة الْمُؤْمنينَ وجعله قوله: (فإذا جاء الخوف)
تفريعًا عليه أو تفصيلًا لحالهم بعد الشح.
قوله: (وحيزت الغنائم) ووقعت القسمة نفلوا ذلك الشخ وتلك الضنة والرفرفة
عليكم إلَى الخير وهو المال والغنيمة ونسوا تلك الحالة الأولى واجتروا عليكم وضربوكم
بألسنتهم وقَالُوا وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عَلَى عدوكم
وبنا نصرتم عليه كذا في الكَشَّاف .
قوله: (ضربوكم) أصل السلق بسط العضو ومده للقهر سواء كان يدًا أو لسانًا كذا
نقل عن الرَّاغب. وما ثبت في الصحاح أن السلق هُوَ [الإيذاء] باللسان والتَّعْبير بالضرب
للمُبَالَغَة في [الإيذاء] ؛ إذ أصله وقع شيء عَلَى شيء ويستعمل في الاعتمال يقال ضرب الخاتم
ومنه ضرب الأمثال وضرب اللسان اعتمال [بالإيذاء] قيل فتفسيره بالضرب مجاز عَمَّا يقال
للذم طعن ويجوز أن يشبه اللسان بالسيف عَلَى طريق الاسْتعَارَة المكنية والتخييلية إذا ثبت
له الضرب مَجَازًا تخييلًا .
قوله: (ذربة يطلبون الغنيمة، والسلق البسط بقهر باليد أو باللسان) ذربة بفتح وكسر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولواذًا بك أي التجاء بك من لاوذ القوم ملاوذة [ولواذًا] أي لاذَ بعضهم ببعض أي [لجأ] .
قوله: وحيزت الغنائم. من الحوز وهو الجمع أو من الحيز وهو السوق أي جمعت الغنائم أو سيقت .
قوله: والسلق البسط بقهر باليد وباللسان. يقال سلقها وسلقاها إذا بسطها تم جامعها وسلقه
بالْكَلَام إذا آذاه وهو شدة الْقَوْل باللسان ومنه سلقوكم بألسنة حداد. قال أبو عبيدة: بالغوا فيكم
بالْكَلَام. قال الزجاج: معنى سلقوكم خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال خطيب مسلاق
وسلاق إذا كان بليغًا في خطبته .