النساء معناه كجماعة من النساء وإن احتمل في نفسه مفردًا أو مثنى لكن لما كان نساء النَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ جماعة كان الْمُرَاد بأحد الجماعة رعاية للمطابقة ولو حمل عَلَى الواحد لزم أن
يكون الْمَعْنَى لستن كواحدة من النساء فيلزم تفضيل كلهن عَلَى واحدة من النساء، ولا يخفى
فساده. ولا يقال: إنه يلزم تفضيل الجماعة عَلَى الجماعة، ولا يلزم تفضيل كل واحدة منهن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
التأويل لكان الْمَعْنَى لستن أيتها الجماعة كواحدة من آحاد النساء في الفضل وهذا الْمَعْنَى كما ترى
لا لطف فيه؛ إذ الْكَلَام مسوق لمدح أزواج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالفضل عَلَى سائر النساء ولا مدح عَلَى هذا
التقدير. وكلامه هذا خلاصة ما في الكَشَّاف حيث قيل هناك: ومعنى قوله (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) .
لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن
جماعة واحدة تساويكن في الفضل. قال صاحب الانتصاف أراد بالمطابقة بين المتفاضلين فإن نساء
النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جماعة وقد كان مستغنيًا عن ذلك بحمل الْمَعْنَى عَلَى الواحدة وتكون أبلغ أي ليست
واحدة منكن كأحد أي كواحدة من آحاد النساء وللزم عَلَى ما قال تفضيل الجماعة عَلَى الجماعة
ولا يلزم كَذَلكَ في عكسه فتأمله. وجاء التَّفْضيل هَاهُنَا كمجيئه في قوله(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا
يَخْلُقُ)، وكقوله: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) فقد مضت فيه نكتة أي
الأصل أفمن [لا] يخلق كمن يخلق. وليس الأنثى كالذكر، وكذا هَاهُنَا ليست واحدة من النساء مثلكن. إلَى
هنا كلامه. وقال الطيبي رحمه الله: لا شك أن اسم ليس ضمير الجماعة وقد حمل عليه كأحد وبين
بقوله (من النساء) والتعريف فيه للجنس فوجب حمل الأحد في هذا السياق عَلَى الجماعة كما في
قَوْلُه تَعَالَى (فما منكم من أحد عنه حاجزين) ولو حمل أحد عَلَى الواحد لزم
التَّفْضيل بحسب [الواحدان] ويرجع الْمَعْنَى إلَى تفضيلهن عَلَى واحدة واحدة من النساء ولا ارتياب
في بطلانه، وأما تأويله بقوله ليست واحدة منكن فخلاف الظَّاهر، وأما قوله يلزم تفضيل الجماعة عَلَى
الجماعة ولا يلزم ذلك في عكسه فجوابه أن تفضيل كل واحدة منهن يعلم من دليل آخر إما عقلي
أو نص. إلَى هنا كلام الطيبي رحمه الله. وأقول أما جواب جوابه الأول فإن عَلَى حمل أحد جماعة
واحدة خلاف الظَّاهر أَيْضًا [فإذن] لا بد من ارْتكَابه خلاف الظاهر، فالأولى أن يختار ما هُوَ أبلغ وهو
حمل لستن عَلَى معنى ليست كل واحدة منكن، وأما جواب جواب الثاني فأن نقول لا بد من بيان
ذلك الدليل. قال الرأغب رحمه الله: أحد يستعمل عَلَى ضربين. أحدهما في النفي فقط وهو لاسْتغْرَاق
جنس الناطفين ويتناول القليل والكثير عَلَى طريق الاجتماع والافتراق نحو ما في الدار أحد. أي
واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، وهذا الْمَعْنَى لم يصح اسْتعْمَاله في الْإثْبَات لأن
نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما فلو قيل: في الدار أحد لكان فيها إثبات واحد منفرد مع
إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظَاهر الإحالة ولتناوله ما فوق الواحد يصح أن
يقال: ما من أحد فاضلين كقَوْله تَعَالَى: (فما منكم من أحد عنه حاجزين) .
وثانيهما في الْإثْبَات وهو عَلَى ثلاثة أوجه. أحدها أن يستعمل في الواحد المضموم إلَى
العشرات نحو أحد عشر. وثانيها أن يستعمل مضافًا أو مضافًا إليه كقَوْله تَعَالَى:(أما أحدكما
فيسقي ربه خمرًا)وقولهم يوم الأحد أي يوم الأول. وثالثها أن يستعمل مُطْلَقًا
وصفًا وليس ذلك إلا في وصف الله تَعَالَى قال تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
وأصله وحد لكن وحد يستعمل في غيره قَالَ النابنة:
كَأَنَّ [رَحْلِي] وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... بِذِي [الجَلِيلِ] عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ