فهرس الكتاب

الصفحة 8074 من 10841

لأن تفضيل الجماعة عَلَى الجماعة الأخرى يستلزم تفضيل كل واحدة منهن عَلَى كل واحدة

من الجماعة الأخرى وألا يكون التَّفْضيل ترجيحًا بلا مرجح ؛ إذ التَّفْضيل إذا كان باعْتبَار

بعض أفراد الجماعة يكون بعض أفراد الجماعة الأخرى مفضلًا فيكون إسناد التَّفْضيل إلَى

إحدى الجماعة دون الأخرى تحكمًا ثم هذا عام خص منه البعض لأن تلك الجماعة ليست

بأفضل من جماعة سارة وهاجر وآسية ومَريَم مثلًا أو من جماعة حواء وسارة وهاجر أو من

جماعة فاطمة الزهراء وآسية ومَريَم وغير ذلك من الاحتمالات، ولما لم يكن الْمُرَاد أن

جماعة نساء النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل من واحدة من النساء لا يرد الإشكال بواحدة من تلك

الكاملات فلا يحتاج إلَى التَّخْصِيص بالنسبة إلَى كل واحدة واحدة منهن، ثم الظَّاهر أن هذا

التشبيه من قبيل التشبيه المقلوب ؛ إذ الظَّاهر يا نساء النَّبيّ ليست واحدة من النساء مثلكن في

الشرف والفضل لأن نساء النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل من سائر الجماعات، أو الْمُرَاد التشابه

كقَوْله تَعَالَى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) .

قوله: (مخالفة حكم الله ورضا رسوله) مخالفة حكم اللَّه تَعَالَى نبه به عَلَى أن الْمُرَاد

التَّقْوَى الشرعي وهي المرتبة الوسطى، والْمُرَاد الدوام عَلَى التَّقْوَى بترك طلب زينة الدُّنْيَا مثلًا

أو الْمُرَاد الزّيَادَة عَلَى ما منحن من التَّقْوَى، واسْتعْمَال كلمة الشك ناظر إلَى ذلك لا إلَى

أصل التَّقْوَى فإنها حاصلة لهن قطعًا، والْقَوْل بأن معناه استقبلن أي إن استقبلن أحدًا وهذا

هو الظَّاهر لأنها متقيات في أنفسهن، والتعليق ظَاهر مدفوع بما ذكرناه عَلَى أن المُتَعَارَف في

عرف الشرع ما اختاره الْمُصَنّف ومهما أمكن لا يصار إلَى غيره، وقد عرفت صحته بل حسنه.

ومعنى الاسْتقْبَال غير مُتَعَارَف وإن ثبت في اللغة بل في الْقُرْآن كقَوْله تَعَالَى:(أفمن يتقي

بوجهه سوء العذاب)الآية. كما قيل. والظَّاهر أن معناه أفمن يقي ويحفظ

بوجهه سوء العذاب .

قوله: (فلا [تجئن] بقولكن خاضعًا لينًا مثل قول المريبات) فلا [تجئن] بقولكن عند

مخاطبة النَّاس خاضعًا لينًا يورث ريبة في طهارتكن مثل قول المريبات أي الموقعات الشك

في طهارتهن. وفي نسخة المزنيات أي الزانيات. والأُولى أحْرى بمقام الأدب .

قوله: (فجور) أي المرض مُسْتَعَار هنا للفجور أي الميل إلَى الزنا لأنه يخرج النفس

عن الْكَمَالات كما أن المرض الحقيقي يخرج البدن عن الاعتدال فالْكَلَام من قبيل لا

تشتمني فتكون مضروبًا أي لا يقع منكن الْقَوْل اللين ولا الطمع من الرجال الفجور .

قوله:(وَقُرئَ بالجزم عطفًا عَلَى محل فعل النهي عَلَى أنه نهى مريض القلب عن

الطمع عقيب نهيهن عن الْخُضُوع بالْقَوْل)بالجزم عطفًا عَلَى محل فعل النهي لأن محله

مجزوم بلا والْفعْل الْمُضَارِع مبني في جمع المؤنث، وإنما لم يجعله جوابا للنهي كما في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل قول المريبات. من أرابه فلان أي أوقعه في الريبة أي الشك يقال رابه وأرابه بمعنى.

والرَّيب بالفتح مصدر راب والرِّيبة بالكسر اسم المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت