فهرس الكتاب

الصفحة 8077 من 10841

هذه الصّفَة غير مُتَعَارَف ولذا احترز بالجاهلية الأخرى عن هذه الجاهلية كما ذكر أولًا.

قوله: (أو الجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الْإسْلَام) وإطلاق الجاهلية عليها بناء

على التشبيه لا عَلَى الْحَقيقَة لأن زمن الْإسْلَام ليس زمن الجاهلية عَلَى الْحَقيقَة وهذا يكون

منشأ الضعف أَيْضًا.

قوله:(ويعضده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لأبي الدرداء - رضي الله عنه - «إن فيك جاهلية، قال جاهلية كفر أو

إسلام قال بل جاهلية كفر»)ويعضده أي يقوي إطلاقها عَلَى الفسق في الْإسْلَام عَلَى سبيل

التشبيه قال تَعَالَى: (إنما التَّوْبَة عَلَى الله للَّذينَ يَعْمَلُونَ السوء بجهالة) الآية.

لكن قوله لأبي الدرداء صوابه لأبي ذر. قاله ولي الدين العراقي كما في الصحيحين كذا قيل.

مَوْضع الاستدلال قوله جاهلية إسلام بعد قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ إن فيك جاهلية.

قوله: (في سائر ما أمركن به ونهاكن عنه) في سائر ما أمركن نبه به عَلَى أن العطف

عطف العام عَلَى الخاص تنبيهًا عَلَى أن الصلاة أم العبادات البدنية والزكاة أساس العبادات

المالية. قوله: (وأقمن الصلاة) أبلغ من صلين. قوله: (وآتين الزكاة)

أي إن كنتن غنية، والْمُرَاد بالأمر الأمر بالدوام.

قوله:(الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاسْتئْنَاف

ولذلك عمم الحكم)الذنب المدنس لعرضكم أشار له إلَى أن الرجس اسْتُعيرَ من معنى

المستقذرات للإثم تشبيهًا للمعقول بالمحسوس في الكراهة والتنفر عنه. قوله ولذلك

عمم الحكم حيث قيل عنكم تَغْليبًا للرجال عَلَى النساء مع أن الْكَلَام في النساء ولذلك

خص الأمر والنهي بهن ثم عمم الحكم تنبيهًا عَلَى أن التطهير غير مختص بهن ولا بهم.

قوله: (إنما يريد الله) أبلغ من إنما يذهب والإذهاب لا يقتضي حصول الرجس فيهم؛ لأنه

من قبيل: ضيق فم البئر.

قوله: (نصب عَلَى النداء) لطفًا بهم أي يا أهل بيت النبوة وفيه [[خير] ] لكلفة الْعبَادَة

بلذة المخاطبة.

قوله: (أو المدح) أي أو نصب عَلَى المدح أي أمدح أهل البيت. قدم الأول لما عرفته.

قوله: ( [عن] المعاصي. [تَطْهِيرًا] . واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها) أشار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واسْتعَارَة الرجس للمعصية والتَرْشيح بالتطهير للتنفير عنها. يريد أن الغرض من أصل

الاسْتعَارَة التنفير فإن تشبيه الذنب بالرجس مما يصور في نفوس ذوي الألباب ما يوحشهم وينفر

طباعهم كما أن تشبيه التقوى بالطهارة مما يرغبهم فيه ويميل طباعهم إليه. وعبارة صاحب الكَشَّاف

أعذب مما ذكره حيث قال: واستعار للذنوب: الرجس، وللتقوى: الطهر؛ لأنّ عرض المقترف للمقبحات

يتلوّث بها ويتدنس، كما يتلوث بدنه بالأرجاس. وأما المحسنات، فالعرض معها نقى مصون كالثوب

الطاهر. وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولى الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه، ويرغبهم فيما

رضيه لهم وأمرهم به. إلَى هنا كلام الكَشَّاف ثم الأحسن في تفسير معنى الآيات أن يأول العلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت