به إلَى أن التطهير مُسْتَعَار أَيْضًا والتطهير من قبيل: ضيق فم البئر وهذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة
لما فهم من قبله. قوله والتَرْشيح بالتطهير وهو مع كونه تَرْشيحًا للاسْتعَارَة الأولى مُسْتَعَار
للتقوى لأن العرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر كما أن عرض المذنبين يتلوث
ويتدنس بالمعاصي. قوله للتنفير أي لزيادة التنفير عن المعاصي .
قوله: (وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله عنهم لما روي
«أنه عليه الصلاة والسلام خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجلس فأتت
فاطمة رضي الله تعالى عنها فأدخلها فيه، ثم جاء علي - رضي الله تعالى عنه - فأدخله فيه ثم جاء
الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما فأدخلهما فيه ثم قال:(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ»)لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ. قيل إنه حديث
صحيح لكنه لا يدل عَلَى ما ذكروه كما سيأتي. مِرْط بكسر الميم وسكون الراء الإزار. قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المدلول عليها بالاسْتئْنَاف في قوله عز وجل:(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)الوارد عَلَى وجه التعليل للآيات السابقة من لدن قوله:(يا
أيها النَّبيّ قل لأزواجك)الحاثة عَلَى فعل مكارم الأخلاق والردع عن رذائلها بما
يدل عَلَى التحلية والتخلية. ومن ثمة قال صاحب الكَشَّاف: استعار للذنوب الرجس وللتقوى الطهر
لأن عرض المقترف للمقبحات يتلوث بها. إلَى آخر كلامه الْمَذْكُور آنفًا. شرع الله تَعَالَى أولًا في
التخيير بين الحياتين الدنيوية والْأُخْرَويَّة بقوله: (إن كنتن تردن الحياة الدُّنْيَا)
الآية. وقوله: (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) الآية. وفي ضمنه أن
رأس الأرجاس محبة الدُّنْيَا كما أن أساس الدين محبة الله ورسوله. وثانيًا في تفصيل ما يجب أن
يؤدى إليه المحبتان المحبة الدنيوية تؤدي إلَى الفاحشة، والْأُخْرَويَّة تستدعي القنوت للَّه والطاعة
للرسول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم، وإنما أخر قوله:(واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله
والْحكْمَة)ليكون كالخاتمة التي تشتمل عَلَى التخلص إلَى شروع نوع آخر
من الْكَلَام. قوله وعليه مرط مرجل. المِرْط بالكسر كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها، المرجل
المنسوج من الشعر من رجل شعرة ترجيلًا أي جعده. الْمُرَاد هنا النسج بالشعر. قوله والتخصص
بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها. أي تَخْصيص الشيعة من أهل البيت بمن ذكر في الْحَديث
فقط وإخراج سائر أزواج النَّبيّ من كونهن أهل البيت لا يناسب ما قبل هذه الآية وما بعدها فإن
ما قبل الآية وما بعدها واردان عَلَى خطاب أزواج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمومًا فسياق الآية. وسباقها يدلان
على أن سائر أزواج النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أهل البيت لأن عموم الخطاب لهن فيما قبل وفيما بعد ينافي
تَخْصيص أهل البيت بمن ذكر في الْحَديث فقط. قال صاحب الكَشَّاف: وفي هذا دليل بين عَلَى
أن نساء النبي من أهل بيته .