لاسْتعْمَال الْمَجَاز مختصًا به ولا يعرف له نظير في الشرع والعرف، وإنما قيل إن وهبت
نفسها للإِشعار بأنه لو قالت وهبت منفعة بضعي لا ينعقد النكاح ؛ إذ المنفعة معدومة مع أنها
مقصودة كالإجارة فإنها لا تصح بأجرت منفعة داري مثلًا لكونها معدومة وإنما يصح
بأجرت داري أو أرضي وإن كان الْمُرَاد المنفعة. قوله والاستنكاح طلب النكاح هذا أصل
معناه لغة ؛ إذ السين للطلب لكن الْمُرَاد بها الإيجاب عَلَى ما حققناه أو القبول عَلَى ما هُوَ
ظَاهر العبارة ولا يلزم إرادة الإرادة عَلَى أنه لا محذور فيه ؛ إذ الأول مطلق والثاني مقيد وفيه
مُبَالَغَة حيث يفيد عزمه المصمم في النكاح .
قوله: (وخالِصَةً مصدر مؤكد أي خلص إحلالها) مصدر كالعافية والخاطنة مؤكد
للجملة قبله فيجب حذف عامله ولذا قال أي خلص إحلالها كوعد الله أي وعد اللَّه
وعدًا. وفي الكَشَّاف والْفَاعل في المصادر غير عزيز أي وفاعله ضمير مستتر. وقال سيبَوَيْه
إن كان الْفعْل لازم الحذف فيعمل المصدر لقيامه مقام الْفعْل حتى جوز تقديم معموله
عليه واستتار الضَّمير فيه وما قيل إن فاعله لا يستتر فيه ولا يتقدم معموله عليه إذا لم
يكن حذف فعله لازمًا .
قوله:(أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصًا لك، أو حال من الضمير
في وَهَبَتْ أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة)وإحلال ما أحللنا لك مُطْلَقًا سواء
كانت امرأة مؤمنة وهبت نفسها أو غيرها. والحاصل أن الإحلالات الأربع مَخْصُوصة به عليه
السلام لا تحل أزواجه ولا إماؤه لأحد بعد انتقاله والتَّعْبير بما في قوله ما أحللنا لك
لنقصان العقل أو لكون الْمُرَاد الوصف أخّره لأن الْمُتَبَادَر بيان خلوص امرأة بلا مهر
فـ خالصة لك ناظر إلَى الأخير وعلى هذا الاحتمال لا يبقى للشافعي التمسك بهذه الآية
أصلًا لكنه احتمال مرجوح وهذا المطلب سيجيء في قَوْله تَعَالَى:(وَلَا [أَنْ] تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ
بَعْدِهِ أَبَدًا) الآية. قوله أو حال الخ. فيكون ناظرًا إلَى الأخير فيكون راجحًا
على الاحتمال الثاني لكنه قدمه لمشاركته الأول في كونه مصدرًا مؤكدًا والظَّاهر أن الحال
حال مؤكدة لكونه مصدرًا مؤكدًا عَلَى تقدير المصدرية لكن إذا جعل حالًا تكون اسم فاعل
وكذا إذا جعلت صفة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي خلص إحلالها. تصوير لناصب خالصة أي خلص إحلال الواهبة خلوصًا لك دون
غيرك هذا معنى حل [الوطء] بلفظ الهبة في حقه خاصة .
قوله: أو إحلال ما أحللنا لك عَلَى القيود الْمَذْكُورة خلوصًا لك، وهذا عَلَى أن [تكون] القيود
الْمَذْكُورة شروطًا للحل في حقه خاصة لا لإيثار الأفضل بقرينة قوله: (خالصة لك)
وقوله: (من دون الْمُؤْمنينَ) فيكون خالصة مصدرًا لمضامين
الجمل كلها لا يَخْتَصُّ بقوله: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ومن هذا علم
أن مراده من قوله فيما قبل، ويحتمل تَقْييد الحل بذلك في حقه خاصة تَقْييد الحل بالقيود الْمَذْكُورة من
إعطاء الأجور والتملك بالسبي والمهاجرة لا تقييد حل نكاح القرائب بوصف المهاجرة فقط .