فهرس الكتاب

الصفحة 8175 من 10841

قوله: (وتقديم الظَّرْف) أي إذا نبه به أن إذا ظرفية محضة لا شرطية وهي حَقيقَة في الظَّرْف

عند البصريين وقد يجيء للشرط بلا سقوط معنى الظَّرْف، فلا وجه لإشكال السعدي فللتقديم

معنيان إيقاعه متقدمة مي أول الأمر وهو الْمُرَاد هنا قوله وعاملها مَحْذُوف يدل عَلَى ذلك.

قوله: (للدلالة عَلَى البعد والمُبَالَغَة فيه، وعاملها مَحْذُوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتقديم الظَّرْف للدلالة عَلَى البعد والمُبَالَغَة فيه. أي تقديم الظَّرْف وهو إذا في(إذا

مزقتم)للدلالة عَلَى أن الخلق في ذلك الوقت وهو وقت تفريق الأجزاء وكونها ترابًا

بعيد. وجه دلالة التقديم عَلَى البعد أنهم ما قَالُوا ذلك إلا لاستبعادهم البعث وإنكاره وسبب

استبعادهم ذلك كون أجزاء الموتى متمزقة ومتفرقة غير قابلة بالنسبة إلَى عقولهم للإعادة والخلق

الجديد وإن المستبعد عندهم ليس الخلق الجديد مُطْلَقًا بل المستبعد الخلق وقت التمزق والتفرق

فقدموا ذلك اهتمامًا ودلالة عَلَى البعد والمُبَالَغَة فيه. وجه المُبَالَغَة أنه عندهم إثبات الشيء ببينته

ودليله وهو وإن أحر كان بيانًا للعلة في زعمهم لكن قدم مبادرة إلَى ذكر علة بطلانه أولًا في

اعتقادهم الفاسد وهو معنى المُبَالَغَة في البعد.

قوله: وعامله مَحْذُوف دل عليه ما بعده. أي عامل الظَّرْف الذي هُوَ إذا مَحْذُوف وهو

منصوب به عَلَى أنه مَفْعُول فيه، وذلك العامل هُوَ جزاؤه. الْمَعْنَى (إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) .

بعثتم وقت تمزيقكم كل تمزيق يدل عَلَى هذا الْمَحْذُوف ما ذكره بعده وهو(إنكم لفي خلق

جديد)لأن معنى الخلق الجديد هُوَ البعث ولا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله أعني

بينكم لأن إخباره عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ به لهَؤُلَاء المنكرين لم يقع وقت تمزيقهم ولا ما بعده أعني

مزقتم أو [جديد. أمَّا] عدم جواز إعمال مزقتم فلأن إذا مضاف إلَى مزقتم لأن الْمَعْنَى وقت تمزيقكم

والْمُضَاف إليه لا يعمل في الْمُضَاف لأن الْمُضَاف عامل في الْمُضَاف الجر فلو عمل الْمُضَاف إليه

في الْمُضَاف لزم تقديم الشيء عَلَى نفسه وتأخره عنه لأن حق العامل التقدم وحق المعمول التأخر.

وكذا لا يجوز أن يعمل فيه جديد لأن إذا محجوب بينه وبين جديد بـ إن وما بعد إن لا يعمل فيما

قبلها. قال الزجاج: في هذه الآية نظر لطيف وهو أن إذا في مَوْضع نصب بـ مزقتم ولا يعمل فيها

جديد لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها. الْمَعْنَى هل ندلكم عَلَى رجل يقول إذا مزقتم بعثتم إنكم

لفي خلق جديد كقَوْله تَعَالَى: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وقال

أبو البقاء: لا يجوز أن يعمل فيها مزقتم لأن إذا مضافة إليه. وقال الزجاج: إذا حِينَئِذٍ بمنزلة إن الْجَزَاء

يعني معرى عن معنى الظرفية والوقت يعمل فيها الذي يليها. قال قيس بن الحطيم.

إِذا قَصرَت أَسيافُنا كانَ وَصلُها ... خطانا إِلى أَعدائِنا فَنَضارب

الْمَعْنَى تكن وصلها والدليل عَلَى ذلك جزم فنضارب والكناية في وصلها للأسياف. الْمَعْنَى إذا

يكُونُوا بحيث لا يصل أسيافا إليهم فنحن نتقدم إليهم ونضاربهم بها. وقال السجاوندي: عامل إذا

مَحْذُوف أي بعثتم دل عليه (إنكم لفي خلق جديد) ومزقتم إنما يعمل فيه إذا كان

مجزومًا بها نحو من تضرب أضرب. فإن تضرب عامل في النصب فإنه إذا لم يجزم بها كانت مضافة

إلى الْفعْل والْمُضَاف إليه لا يعمل في الْمُضَاف والجزم وإن جاء في الشعر ضرورة لا يحمل عليه

الْقُرْآن ورواية الجزم في قوله:

إِذا قَصرَت أَسيافُنا كانَ وَصلُها ... خطانا إِلى أَعدائِنا فَنَضارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت