قول حسان أي حسان بن ثابت - رضي الله تَعَالَى عنه - الخطاب [لأبي سفيان] بن حرب أبي
معاوية في أتهجوه يجيبه عَمَّا كان هجا به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل إسلامه والاسْتفْهَام للإنكار
الواقعي ؛ إذ الْمُضَارِع للاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية. ولست له [بكفء] أي ولست يا
[أبا] سفيان [بكفء] فشركما لخيركما الفداء. وهذا محل الاستشهاد حيث لم يصرح بالشر ولا الخير
لهما عَلَى التعيين بعد تقرير الخيرية له عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (وقيل إنه على اللف [والنشر] وفيه نظر) بأن يكون (عَلَى هدى) ناظرًا إلَى قَوْله (إنَّا) و(في
ضلال)راجعًا إلَى (إياكم) نبه أولًا عَلَى ضعفه ثم رد صريحًا بقوله وفيه نظر وبين وجهه بأنه
لو قصد ذلك كان العطف بالواو فإن المُتَعَارَف في اللف والنشر مُطْلَقًا العطف بالواو لا بأو
إلا أن يقال أو الفاصلة بمعنى الواو الواصلة وهو خلاف الظَّاهر .
قوله:(واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارًا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو
ركب جوادًا يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئاً أو
محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها)واخْتلَاف الحرفين أي أدخل كلمة عَلَى الهدى
وكلمة في عَلَى الضلال ولم يعكس أو لم يتفقا لأن الهادي كمن صعد منارًا وهو البناء المرتفع
فيناسب دخول عَلَى الدَّالَّة عَلَى ذلك الصعود ففيه إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية أو
كلاهما عَلَى ما اختاره النحرير التفتازاني كما مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:
(أُولَئكَ عَلَى هدى) الآية. أو ركب جوادًا فهو مستعلٍ عَلَى الهدى استعلاء
الراكب عَلَى المركوب. قوله مرتبك بالراء المهملة والمثناة الفوقية والباء الموحدة والكاف شدة
لا يكاد يتخلص منها كما لا يتخلص المظروف المنغمس في ظرف محيط به من جميع الجوانب
ففيه اسْتعَارَة تبعية أَيْضًا. وقيل ففيه اسْتعَارَة مكنية. والمطمورة مكان تحت الْأَرْض مظلم يحبس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل إنه عَلَى اللف. أي قيل إن هذا الْكَلَام وهو (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) الآية. من
قبيل اللف والنشر. والْمَعْنَى إنا عَلَى هدى وإنَّ إياكم في ضلال مبين. وفيه نظر لأن لفظة (أَوْ) يأباه
والْمَعْنَى إنا عَلَى هدى أو في ضلال مبين أو إياكم عَلَى هدى أو في ضلال مبين ولفظة (أَوْ) هي التي
أدرجته في باب التورية والإيهام ولو جيء بالواو مكان أو يكون من باب اللف ويفوت معنى الكناية
ويرجع معنى التقرير إلَى التصريح فيفوت المُبَالَغَة والترقي .
قوله: واخْتلَاف الحرفين. وهما عَلَى وفي قوله: عَلَى هدى وفي ضلال. وفي الكَشَّاف خولف
بين حرفي الجر الداخلين عَلَى الحق والضلال لأن صاحب الحق مستعلٍ عَلَى فرس جواد يركضه
حيث شاء، والضلال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أين يتوجه. قال الْجَوْهَريُّ: ارتبك
الرجل في الأمر نشب فيه ولم يتخلص منه.