قوله: (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) نفس أثقلها الأوزار) (وَإِنْ تَدْعُ) من الدعوة.
مثقلة صفة نفس ولذا قال المص نفس أثقلتها الأوزار بالثقل المعنوي أو الحسى عَلَى أن
الْمُرَاد حمل صحيفة الأوزار حمل مثقلة عَلَى الْمَاضي لتحقق وقوعه .
قوله: ( [تَحَمُّل] بعض أوزارها) أي بعض أوزار نفس أخرى وقيد البعض [بقرينة] حالية
لظهور أن الدعوة بحمل بعض أوزارها لا بجميعها ويعلم حكم المجموع بالأولوية .
قوله: (لم [تُجَب] بحمل شيء منه) لم [تُجَب] من الإجابة أوله بذلك لقوله:(وَإِنْ
تَدْعُ).
قوله: (نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها) ضمير عنها
للنفس المثقلة أي لا يحمل عنها ذنبها سواء كان الحامل وازرًا أو لا، وبه تبين بطلان زعم
اتحادهما كما قيل. قوله كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها أي قهرًا وجبرًا ومراده بيان
الفرق بين معنى قوله: (ولا تزر) الخ. ومعنى (وإن تدع مثقلة) الخ. وما ذكره
الْمُصَنّف حاصل ما قيل إن هذا نفي الحمل اختيارًا والأول نفي له إجبارًا وكلاهما زبدة ما
في الكَشَّاف من أن الأول فيه الدلالة عَلَى عدل الله تَعَالَى في حكمه وأنه لا يؤاخذ نفسا
بغير ذنبها، والثاني أن لا غياث يومئذٍ لمن استغاث. والْمُصَنّف لم يتعرض للاختيار وعدمه
فالأولى السكوت عنهما، لكن قول الكَشَّاف وأنه تَعَالَى لا يؤاخذ نفسًا الخ. يميل إلَى نفي
الإجبار والأمر فيه سهل .
قوله: (ولو كان المدعو ذا قرابتها، فأضمر المدعو لدلالة إن تدع عليه) أي قربى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لم تُجَب بحمل شيء منه. يعني أن نفسًا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلَى أن يخفف
بعض وقرها لم تُجَب ولم تغث وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ ، والفرق بين
معنى قوله: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) في معنى هذه الآية أن الأول في حق عدل
الله وحكمه وأنه لا يؤاخذ نفسًا بغير ذنبها، والثاني أن لا غياث يومئذٍ لمن استغاث .
قوله: فأضمر المدعو لدلالة تدعو عليه. لما أوهم رجع الضَّمير في كان إلَى المدعو إضمارًا
قبل الذكر أوله بأن المرجوع إليه وإن لم يكن مذكورًا لفظًا لكنه مذكور عقلًا لدلالة تدعو في(وإن
تدع)إليه ودلالة الْفعْل عَلَى مَفْعُوله المتعلق به لكنَّه ترك ذكره ليعم ويشمل كل مدعو ممن يصح أن
يدعى نحو المعبود بالحق والإنس والجن ومما لا يصح أن يدعى مثل الأصنام وغيرها ولو قدر
شيء من ذلك لاختص بها ولفات العموم المراد. فإن قيل: إذا كان المدعو عامًا وكان الضَّمير في
كان راجعًا إلَى ذلك العام كَيْفَ يصح أن يكون (ذا قربى) خبرًا عن الضَّمير الراجع إليه ؛ إذ يلزم منه أن
يكون المدعو خاصًا وخاص السؤال إن جعل ذا قربى خبرًا عن الضَّمير في كان ينافي ظاهرًا كون
المدعو عامًا؟ أجيب بأن العام عَلَى نوعين عام عَلَى وجه الشمول وعام عَلَى وجه البدل، والْمُرَاد هنا