مصدر بوزن بشرى وحذف الْمُضَاف إليه لظهوره وهذا أولى من تقدير الداعي ؛ إذ الإجابة من
المدعو حين كون المستقلة قريبها متوقعة فنفيت عنه .
قوله:(وَقُرئَ «ذو قربى» على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان التامة فإنها لا تلائم
نظم الْكَلَام)وَقُرئَ «ذو قربى» فيكون اسم كان فيكون الخبر مَحْذُوفًا أي ولو كان ذو قربى
مدعوًّا أو مدعوها، وإنما حسن ذلك مع أن فيه الْإخْبَار بالمعرفة عن النكرة لوجود كان لكن
الأول أسلم من التمحل. قوله فإنها لا تلائم الخ. إذ الْمَعْنَى أن المثقلة إن دعت أحدًا إلَى
حمل بعضها لا يجيب وإن كان مدعوها قريبها ولو قيل ولو وجد ذو قربى خرج من
الارتباط والاتساق، وهذا الْكَلَام إظهار الغضب للكفار لقولهم ( [وَلْنَحْمِلْ] خَطَايَاكُمْ) كما أن ما
قبله إظهار كمال الغضب في اتخاذهم له تَعَالَى أندادًا ثم بين أن الإنذار لا ينفع لهَؤُلَاء
الْكُفَّار، وإنما ينفع لمن خشي من الْإخْبَار .
قوله: (غائبين عن عذابه) أي بالْغَيْب حال من الْفَاعل. قوله من عذابه حذف لظهور أن
الخشية عنه .
قوله: (أو عن النَّاس في خلواتهم) يؤكد كونه حالًا من الْفَاعل ؛ إذ لا [خلاوة] في كونه
حالًا من الْمَفْعُول ولذا قدمه .
قوله: (أو غائبًا عنهم ربهم) أي عذابه أو يخشون ربهم بالْغَيْب أي بالقلب عَلَى أن
يكون الباء للآلة كما أنها عَلَى الأول للملابسة أي يخشون ربهم ملابسين بالْغَيْب وما ذكره
الْمُصَنّف حاصل معناه .
قوله: (فإنهم المنتفعون بالإنذار لا غير، واخْتلَاف الفعلين لما مَرَّ) من أنه يفيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الثاني فيكون الْمَعْنَى وإن تدع النفس المثقلة النَّاس إما هذا، وإما ذاك لا يحمل منه شيء وإن كان
ذلك المدعو ذا قربى للداعي .
قوله: وهو أولى من جعل كان تامة. أي نصب ذا عَلَى جعل كان ناقصة وذا خبره أولى
من جعلها تامة بمعنى وجد. ورفع ذو عَلَى الْفَاعلية لها فإن كان التامة لا يلائم نظم الْكَلَام لأن
الْجُمْلَة الشرطة وهي جملة (ولو كان ذا قربى) كالتتميم والمُبَالَغَة في أن لا غياث ألبتة ولو قدر
المدعو ذا قربى ويعضده ما رواه محيي السنة عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - يلقى الأب والأم الله فيقول: يا بني
احمل عني بعض ذنوبي، فيقول لا أستطيع حسبي ما عليَّ. وهذا الْمَعْنَى هُوَ ما أفاده كان الناقصة.
فلو قيل إن تدع النفس المثقلة إلَى تخفيف ما عليها لا تجد أحدًا [يساعدها] ولو وجد ذو قربى لا
يحسن ذلك الحسن .
قوله: أو غائبًا عنهم عذابه. يعني أن الظَّرْف وهو بالْغَيْب حال من ضمير الْفَاعل في
(يخشون) ثم لا يخلو إما أن يكون الغيب صفتهم فهو الوجه الأول. والْمَعْنَى يخشون
حال كونهم غائبين عن عذابه أو عن النَّاس، وإما أن يكون صفة العذاب وهو الوجه الثاني، فالْمَعْنَى
يخشون حال غيبة عذاب الله عنهم .
قوله: فإنهم المنتفعون. لما أفاد كلمة إنما قصر الإنذار عَلَى من خشي وأقام الصلاة وهو عليه