فهرس الكتاب

الصفحة 8345 من 10841

الآية. اعتراض فَائدَة الاعتراض ما ذكره بقوله لبيان كيفية التوريث لأنه فهم

من هذا الاعتراض أن الْقُرْآن مصدق لها لمطابقته لها في الأصول والأحكام المتفق

عليها كان الْقُرْآن كأنه الكُتب المتقدمة فانتقل من الأمم الْمَاضية إلَى هذه الأمة. وجه

العطف [حِينَئِذٍ] عَلَى أن الَّذينَ يتلون عَلَى ما فهم من الكَشَّاف هُوَ أنه تَعَالَى قدم إرساله في

كل أمة رسولًا وأنهم كذبوا رسلهم وقد جاءوهم بالْبَيّنَات والزبر ثم قال تَعَالَى:(إن

الَّذينَ يتلون كتاب الله)فأثنى عَلَى التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين

المكذبين بها من سائر الأمم واعترض بقوله: (والذي أوحينا) الآية. ثم

قال: ( [أَوْرَثْنَا] الْكِتَابَ) الآية. فعلم أن ارتباط (ثم أَوْرَثْنَا) .

بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يتلون كتاب الله) الآية. لكن هذا عَلَى الاحتمال الثاني

وهو كون الْمُرَاد بكتاب الله جنس الكتب كما أشار إليه الْمُصَنّف هناك بقوله فيكون ثناء

على المصدقين الخ. من الأمم وإما عَلَى كون الْمُرَاد به الْقُرْآن فهو عطف عَلَى

(أوحينا) كما في الاحتمالين الأولين .

قوله:(يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن الله

اصطفاهم على سائر الأمم)يعني علماء هذه الأمة الخ. قدمهم لأنهم الوارثون بالذات، وأما

غيرهم فبالواسطة فإنه تَعَالَى أوحى الْقُرْآن إلَى نبينا ثم حكمهم بتوريثه من بعده قرنًا بعد

قرن فأورث أولًا الصحابة ثم التابعين ثم وثم إلَى يَوْم الْقيَامَة وعبر بالإيراث عن الإعطاء

لأنه إعطاء بلا كلفة كسب والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من أنه لا

يعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد وإسقاط فالإيراث للتنبيه عَلَى أن الأحكام بعد

النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لا تقبل النسخ أصلًا ولا تسقط بسَبَب قطعًا ولا مجال لعدم التملك

جزمًا، ولا يخفى ما في هذا التَّعْبير من الحسن والبهاء. قوله: فإنَّ اللَّهَ اصطفاهم عَلَى سائر

الأمم وجعلهم أُمَّةً وَسَطًا ليكُونُوا شهداء عَلَى النَّاس واختصهم بكرامة الانتماء إلَى أفضل

رسل الله وحمل الْكتَاب الذي هُوَ أفضل كتب الله كما في الكَشَّاف ولقَوْله تَعَالَى:(كنتم

خير أمة)الآية.

قوله: (فمنهم ظالم لنفسه) الفاء للتفصيل والتقسيم .

قوله: (بالتقصير في العمل به) أي بالْكتَاب لارْتكَاب المعاصي بترك بعض الواجب

وفعل الكبائر وقيد بنفسه لأن من ظلم غيره فقد ظلم نفسه فهو عام لظلم غيره. قدمه لإرادة

الترقي أو لأنه كثير كمًّا أو لكون ذكر السابق متصلًا بما هُوَ له وهو جنات عدن والفضل

الكبير عَلَى وجه أو لكون ختم التقسيم بما هُوَ عَلَى العمل به مقيم .

قوله: (يعمل به في أغلب الأوقات) قيد أغلب الأوقات بمعونة المقابلة بظالم نفسه

فإنه يعمل به في أقل الأوقات، وأما تساوي الأوقات فداخل في الأغلب بالنسبة إلَى الأقل

دون داخل في الأقل بالنسبة إلَى الأغلب ؛ إذ سبق الرحمة يقتضي ذلك عَلَى أنه نادر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت