قوله: (بضم التعليم والإِرشاد إلى العمل) بالْكتَاب فعبادتهم متعدية وقاصرة، وأما
الأولان فعبادتهما قاصرة. وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد هم المداومون عَلَى إقامة ما في الْكتَاب
علمًا وعملًا وتعليمًا وهم العلماء الربانيون الجامعون للحكمة النظرية والعملية، وأما الأولان
فليس لهم تعليم وإن كان لهما علم بما في الْكتَاب ومرتبة التكميل مع الْكَمَال أفضل
المراتب. وقيل الْمُرَاد بهم أي بالسابقين هم المهاجرون والأنصار ولم يرض به الْمُصَنّف
وعمم إلَى كافة العلماء العاملين إلَى يوم الدين وإن كان بينهم تفاوت في ذلك وفي
الدرجات العاليات .
قوله: (وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم) . وقيل الظالم الجاهل
لظلمه عَلَى نفسه لترك ما يجب من علم الحال؛ إذ الْمُرَاد بالجاهل ذلك لا الجاهل بالعلوم
المدونة كالعلوم العربية ، مرضه لأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر، فالأولى التعميم إلَى العالم
المقصر في العمل به وإلى الجاهل كَذَلكَ وليس من ضرورة وراثة الْكتَاب مراعاته حق
رعايته فلا يلزم كونه عالما ؛ إذ معنى الوراثة الانتقال من النَّبيّ عليه السَّلام أو من الأمم
الخالية إلَى العباد سواء كان عالمًا أولًا، وإن كان الْمُتَبَادَر كونه عالمًا به وعاملًا بمقتضاه
والمقتصد المتعلم لأنه وإن كان قاصرًا لعدم علمه لكنه في صدد كسب العلم بخلاف الأول
فإنه جاهل غير متعلم بقرينة المقابلة والسابق العالم بالْفعْل سواء كان معلما أو لا وجه
الضعف ظَاهر مما ذكرناه في الأول .
قوله: (وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيئ) . وقيل الظالم
المجرم أي أغلب حاله الجرم مع علمه أولًا، وإنَّمَا قيدنا بالأغلب ؛ إذ الْكَلَام في [أُمَّة] الإجابة
وهذا الْقَوْل قريب من الْقَوْل الأول فلا يظهر تضعيفه وكذا الْكَلَام في المقتصد ولو قيل
الْمُرَاد بالمجرم المجرم الكامل وهو الكافر لا يصح المقابلة بقوله الآتي. قوله مكفرة بصيغَة
الْمَفْعُول .
قوله: (والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة) ترجحت حسناته
مع تحقق السيئات وإن كانت مكفرة وفيه إشَارَة إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (كلا لما يقض ما أمره)
وقال صاحب الإرشاد وقد روي أن عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - قال وهو عَلَى
المنبر قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم:"سابقنا [سابق] ومقتصدنا ناج وظالمنا"
مغفور له"."
قوله:(وهو معنى قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة [يرزقون فيها] بغير
حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك
يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته») وهو أي هذا الْمَعْنَى معنى قوله عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الظالم الكافر عَلَى أن الضَّمير للعباد. ولا يجوز رجعه إلَى الَّذينَ اصطفينا لأن
الكافر ليس منهم .