فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 10841

بالشرط الجنس (أن يطوى ذكر المُسْتَعَار له) أي ويجعل الْكَلَام خاليا عن ذكره لفظا أو

حكمًا قوله (بحَيْثُ يمكن حمل الْكَلَام عَلَى المُسْتَعَار منه) أي المشبه به الخ. إشَارَة إلَى ذلك

التعميم (لولا القرينة) حالية أو مقالية، والْمُرَاد أن لا يكون المُسْتَعَار له أي المشبه مذكورا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: بحَيْثُ يمكن حمل الْكَلَام عَلَى المُسْتَعَار منه لولا القرينة هذا في صورة إرادة الْمَعْنَى

المجازي للفظ بلا نصب قرينة صارفة عن إرادة حقيقته كما إذا قلت لقيت أسدًا وأردت بـ أسدًا رجلًا

شجاعًا فإنه بدون نصب القرينة صالح لأن يراد به الْحَقيقَة وأن يراد به الْمَجَاز . وأما إذا قلت بعده

في الحمام تعش أنه اسْتعَارَة . قال الفاضل أكمل الدين فيه نظر لأن قولك لقيت أسدا منصرف إلَى

الْحَقيقَة و [حِينَئِذٍ] منتفي عنه الصَّلَاحيتان الْحَقيقَة فلأن اللَّفْظ إذا استعمل بغير قرينة تصرفه عنها اتصف

بكونها مرادة لا بصلاحية أن ترادوا أما صلاحية الْمَجَاز فلأن الْحَقيقَة إذا كانت مرادة فما دام كَذَلكَ

لا يصلح أن يراد به الْمَجَاز لئلا يلزم الجمع بَيْنَهُمَا. نعم لفظ لقيت أسدًا قيل أن يستعمله المتكلم

صالح لأن يريد له الْحَقيقَة فيخليه عن القرينة وأن يريد به الْمَجَاز فيقرنه بها هذا لأن لإرادة المتكلم

مدخلًا في دلالات الألفاظ عَلَى مدلولاتها. أقول: يمكن أن يجاب عنه بأن الْمُرَاد بإمكان الحمل عَلَى

الْحَقيقَة صلاحية حمل المخاطب اللَّفْظ عَلَى الْحَقيقَة فإن المخاطب حين سمع من المتكلم هذا

الْكَلَام عند إرادة المتكلم به الْمَعْنَى المجازي يمكن أن يتردد في أنه أراد به الْحَقيقَة أو المجاز

فلولا أنه صالح للحَقيقَة لما تبادر الذهن إليها عند عدم القرينة ولولا أنه صالح للمجاز لما انصرف

إليه بعد نصب القرينة. والحاصل أن معنى إمكان إرادة الْحَقيقَة عند عدم القرينة وصلاحية اللَّفْظ لها

إنما نشأ من تَجْويز السامع أن المتكلم عسى أن يريد به الْمَعْنَى المجازي لكن سكت عن نصب

القرينة لغرض من الأغراض وهذا التَجْويز لا يمتنع من المتكلم وتَجْويز ذلك ينفي الجزم بتعين

الْحَقيقَة أَيْضًا وهذا هُوَ معنى الصَّلَاحية وإمكان الحمل عَلَى الْحَقيقَة وقال الطيبي: هذا مبني عَلَى

الْقَوْل بالادعاء الذي هُوَ أصل الاسْتعَارَة وإلا فمعنى الْحَقيقَة هُوَ الْمُتَبَادَر إلَى الذهن عند خلو

الْكَلَام عن القرينة وتعين الاسْتعَارَة عند وجودها وذلك أن المتكلم عند الاسْتعَارَة يدعي أولًا أن

المشبه داخل في جنس المشبه به وفرد من أفراد حقيقته فالمُسْتَعَار كاللَّفْظ المشترك بين مفهوميه

ولولا القرينة المبينة لم يعلم المراد. قال الفاضل أكمل الدين وهذا التكليف كما ترى لتصحيح

اسْتعْمَال الصَّلَاحية في هذا المَوْضع فإن اللَّفْظ المشترك صالح لأن يراد به أحد معنييه لا ينصرف

إلى أحدهما إلا بقرينة بخلاف الْحَقيقَة والمُسْتَعَار من المتكلم وادعى ذلك لم يخرج اللَّفْظ عن

كونه مَجَازًا ولا القرينة عن كونها دالة عَلَى نفي إرادة الْحَقيقَة لا دلالتها عَلَى تعيين الْمُرَاد كما في

المشترك وإذا كان كَذَلكَ لم يبق لصلاحية صالحة للذكر فيما نحن فيه إلا عَلَى الأوجه الذي قدمناه

أقول الْكَلَام في أن ما لا قرينة له صالح للمَعْنَيَيْن لأنه واللَّفْظ المشترك يحتاج في تعيين الْمُرَاد إلَى

القرينة وليس الْكَلَام فيما فيه قرينة ولا فيما أنه خارج عن الْمَجَاز أو غير خارج عنه قال صاحب

الكَشَّاف والاسْتعَارَة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المُسْتَعَار له ويجعل الْكَلَام خلوا عنه صالحًا لأن

يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لولا دلالة الحال أو فحوى الْكَلَام كقول زهير: لدي أسد شاكي

السلاح. البيت. واختلف في قول زهير هذا فقال الطيبي: الاستشهاد به لدلالة الحال عَلَى الاسْتعَارَة

وكذا الرازي وقال الشيرازي إليه نظير ما يدل عليه فحوى الْكَلَام لأن شاكي السلاح يدل عليه

الشوكة شدة البأس وحدة السلاح يقال شاك الرجل أي ظهرت شوكته وحدته فهو شائك السلاح

وشاكي السلاح مقلوب منه مقذف أي بقذف [ويومئ] به كثيرًا إلَى الوقائع والحروب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت