فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 10841

قوله: (وإن جعلته للمستوقدين) هذا بعيد لأن الظَّاهر أن قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) من

أحوال الْمُنَافقينَ سواء جعل (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ) جواب لما أو لم يجعل ولهذا أخَّره وعبره

بلفظة أن الموضوعة للتشكيك وعبر بـ إذا أولًا .

قوله:(فهي عَلَى حقيقتها. والْمَعْنَى: أنهم لما أوقدوا نارًا فذهب الله بنورهم، وتركهم في

ظلماتٍ هائلة أدهشتهم بحَيْثُ اختلت حواسهم)أي ليست مبنية عَلَى التشبيه وهذا هُوَ المراد

هنا بالْحَقيقَة ولا يريد أنها عَلَى الأول مجاز لأنه ينافي غرضه من نفي كونها اسْتعَارَة غاية ما

في الباب أنها عَلَى الأول مجاز في الحذف لا في اللغة ومراده أنه يمكن الحمل عَلَى

الْحَقيقَة عَلَى ذلك التقدير بأن فرض مستوقد يحصل له الصمم وغيره بإطفاء الله تَعَالَى ناره

وذهاب الله بنوره وجعله بسَبَب ذلك تصفًا بالصمم وأخويه وإنكار ذلك مكابرة ويكون

ذلك المسترقد مشبهًا به فيكون أقوى في تقبيح حال الْمُنَافقينَ وخسارهم وليس مراده أن

انطفاء النَّار مستلزم لصممهم وأخويه عَلَى أي حال حتى يرد الاعتراض بأن الدهشة الناشئة

من الظلمة ليست من قبيل الخوف الذي قد يفضي إلَى فوت القوى فإن ذلك الاعتراض إن

ادعى اللزوم. وأما إذا ادعى الإمكان، فلا وجه له بل اختلال الحواس بالدهشة الناشئة من

الظلمة الشديدة الهائلة من قبيل الوجدانيات. أَلَا [تَرَى] أنه قد يؤدي إلَى الموت فضلًا عن

التأدي إلَى فقد الحواس ومهما أمكن الْحَقيقَة لا يصار إلَى الْمَجَاز .

قوله: (وانتقضت) الانتقاض افتعال من النقض بمعنى الهدم والانتقاض الانهدام أي

انهدمت (قواهم) فهو مجاز عن الإبطال ( [وثلاثتها] ) أي صم وأخويه(قرئت بالنصب عَلَى

الحال من مَفْعُول تركهم)أي الحال المؤكدة وترك العاطف بينها تنبيهًا عَلَى استقلال كل

منها في تقبيح شأنهم وقد يكون ثاني مَفْعُول ترك بناء عَلَى جواز تعديته إلَى مَفْعُولَيْن أو

منصوبًا عَلَى الذم (والصمم: أصله صلابة من اكتناز الأجزاء) أي اجتماعها وتداخلها

(وفيه قيل حجر أصم [وقناة صماء] ) وهي الرمح وصفت بالصماء لصلابتها (وصمام القارورة)

بكسر الصاد المهملة ما تشد به لمنعها ما فيها بتداخله (سمي به فقدان حاسة السمع) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وإن جعلته للمستوقدين فهي عَلَى حقيقتها فيه نظر لأن حال من استوقد نارًا لغرض ثم

انطفأت ناره عقيب الإضاءة أنه يقع في حيرة ودهشة ويأس وحرمان مما أمله من اسيقاد النَّار لا أنه

فاجأه الصمم الحقيقي والخرس والعمى الحقيقيان .

قوله: من اكتناز الأجزاء أي من اجتماعها وامتلائها من اكتنز الشيء أي اجتمع [وامتلأ] وقد

كنزت التمر أي جمعته وهذا من الكناز .

قوله: وصمام القارورة أي سدادها يقال صممت القارورة أي سددتها وأصممت القارورة أي

جعلت لها صمامًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت