تقبيح بليغ فلذا كان هذا الْقَوْل أعظم من الأول كما أوضحناه. قوله لإنكاره أي لإنكارهم
الحشر. قوله حيث تعجب منه هكذا في النسخة التي عندنا فصوابه حَيْثُ عجب من التفعيل
أي حيث حمل التعجب منه أي من إنكار البعث لأنه أهون من البدء وجعله إفراطًا في
الخصومة حيث عبر بصيغَة فعيل الموضوعة للمُبَالَغَة بينا مُسْتَفَاد من مبين لأنه من أبان
اللازم بمعنى البين الظاهر.
قوله: (ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون مما عمله في بدء خلقه) ومنافاة إما
عطف عَلَى تقبيح بتقدير الْمُضَاف. أي وفيه بيان منافاة كلام الكفرة المنكرين للبعث وعلله
بأنه جحد القدرة الخ. عَلَى الإعادة مع اعترافه الْقُوَّة عَلَى البداية والحال أن الإعادة لكونه
مسبوقًا بالوجود أهون مما عمله في بدء خلقه، وهل هذا إلا تناقض ومنافاة. وفي نسخة مما
علمه من العلم فالْفَاعل [حِينَئِذٍ] الْإنْسَان وهذه المنافاة مَفْهُومَة لا صريحة واختار بعضهم كون
المنافاة منصوبًا مَعْطُوفًا عَلَى إفراطًا. أي وجعله تَعَالَى منافاة أي بطَريق المفهومية وإطلاق
الجعل عَلَى ما فهم من الإشَارَة غير مُتَعَارَف فالأول هُوَ الأَولى.
قوله:(ومقابلة النعمة التي لا مزيد عليها وهي خلقه من أخس شيء وأمهنه شريفًا
مكرمًا بالعقوق والتَّكْذيب)ومقابلة النعمة إما مرفوع أو منصوب كالمنافاة. قوله بالعقوق
متعلقة بمقابلة النعمة، وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار والتعجيب، والرؤية رؤية
قلبية قوله: (أَنَّا خَلَقْنَاهُ) ساد مسد المَفْعُولَيْن قوله: (فإذا هُوَ خصيم) عطف
على الْجُمْلَة المنفية داخلة في حيز الإنكار والتعجب كأنه قيل: أولم يعلم أنا خلقناه من
أخس شيء وماء مهين مكرمًا شريفًا في أحسن تقويم ففاجأ خصومته في أمر أهون عليه من
بدئه. قوله بالعقوق إشَارَة إلَى معنى فإذا هُوَ خصيم والمفاجأة بالنسبة إلَى تمام خلقه بإكمال
عقله فإن تلك الخصومة كانت عقيب ذلك وإن كانت متراخية عن ابتداء الخلقة بزمان طويل
وكذا الْكَلَام ؛ إذ كان التعقب والمفاجأة بالنسبة إلَى العلم لا بد من اعتبار انتهائه وبلوغه إلَى
كأنه هذا ما سنح بالبال والعلم عند الله الملك المتعال.
قوله: (روي «أن أُبَي بن خلف أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم بعظم بالٍ يفتته بيده وقال: أترى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله. ومنافاة. عطف عَلَى تقبيح أي في قوله: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ) الآية. تقبيح
بليغ ومنافاة لجحود القدرة عَلَى ما هُوَ أهون مما علمه في بدء خلقه كأنه قيل: علم الْإنْسَان ببدء
خلقه ينافي إنكار خلقه ثانيًا من مواده المفتتة وخصومته فيه لأن مقتضى علمه بذلك أن لا ينكر
القدرة عَلَى الخلق ثانيًا لأنه أهون من الأول بالنسبة إلَى نظرهم؛ لأن الخلق الأول خلق من عدم
صرف والخلق الثاني من مواد موجودة. وإنما قلنا بالنسبة إلَى نظرهم لأنه بالْقيَاس إلَى قدرة الله
تَعَالَى لا تفاوت بين الخلقين بالسهولة والصعوبة بل كلاهما في السهولة سواء. ومعنى الجحود
مُسْتَفَاد من لفظ خصيم لأن الخصومة في الحشر والبعث إنما نشأ من الجحود والإنكار في نفاذ
القدرة في إحياء الموتى. قوله ومقابلة: عطف عَلَى جحود. قوله بالعقوق متعلق بمقابلة النعمة.
قوله: قال أُترى الله. عَلَى صيغة المبني للمَفْعُول بمعنى أتظن الله يحيي هذا بعدما رمَّ أي بلي.