رجحه قرب الْمَعْطُوف عليه انتهى. والوجه الأول هُوَ الأولى والمعول وفي الكَشَّاف
والْمُرَاد كمثل قوم أخذتهم السماء عَلَى هذه الصّفَة فلقوا منها ما لقوا ثم قَالَ لولا الراجع
في قوله (يجعلون أصابعهم) لكنت مستغنيًا عن تقدير [ذوي صيب] الذي هُوَ جمع ذو
بمعنى الصاحب وقد مَرَّ تفصيله آنفًا.
قوله: (وأو في الأصل) أي في أصل وضعه (للتساوي في الشك) وقال المحققون إن
أو لأحد الأمرين قال في التوضيح أو لأحد الشيئين لا للشك فإن الْكَلَام للإفهام، وإنما يلزم
الشك من المحل وهو الْإخْبَار بخلاف الإنشاء فإنه حِينَئِذٍ للتخيير كآية الكفَّارة انتهى. فقول
الْمُصَنّف للتساوي في الشك إما للتبع لأكثر النحاة من أنها في الخبر للشك بمعنى أن
المتكلم شاك لا يعلم أحد الطرفين عَلَى التعيين أو آخذًا للحاصل وقوله في الأصل يرجح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وأو في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها الخ. وفي الكَشَّاف أو في أصلها
التساوي [بين] شيئين فصاعدًا في الشك ثم اتسع فيها فاسْتُعيرَت للتساوي في غير الشك. قال صاحب
الفرائد الوجه أن يقال أو لتعلق الحكم لأحد الْمَذْكُورين فصاعدًا والتفاوت في المؤدى إنما يقع
بحسب التركيب الذي وقعت فيه فإن وقعت في الخبر فالحاصل تعلق الحكم بأحدهما وهو غير
معين فأمكن أن يقع الشك فيه وإن وقعت في الطلب ولم يمكن وقوع الشك فيه أفاد التخيير
والإباحة. والحاصل أَيْضًا تعلق الحكم بأحدهما وذلك غير مانع عَلَى معناها تم كلامه أو مستعملة
في جميع مواقع اسْتعْمَالاتها عَلَى وجه الْحَقيقَة لا الْمَجَاز فإن أصل معناها الموضوعة هي له تعليق
الحكم بأحد الأمرين وهذا معنى عام موجود في مواقع الشك والإباحة والتخيير. قال الْحَديثي: دلالة
الثلاثة أعني أو، وأما وأم عَلَى أحد الشيئين لا غير، وأما الشك والتخيير والإباحة وغيرها فإنها من
صفات الْكَلَام التي هي فيه إضَافَتها إليها مجاز. قال الزجاج: أو في قَوْله تَعَالَى(أَوْ كَصَيّبٍ من
السماء)دخلت لغير شك وهذه تسميها الحذاق باللغة أو الإباحة. والْمَعْنَى أن التمثيل
مباح لكم في الْمُنَافقينَ أن مثلتموهم بالمستوقدين فذاك مثلهم أو مثلثموهم بأصحاب الصيب فهو
مثلهم أو مثلتموهم بهما جَميعًا فهما مثلاهم فلما قال الزجاج: هَاهُنَا ما ينصر هذه صاحب
الكَشَّاف في أن أو عند اسْتعْمَالها للشك حَقيقَة وفي غيره مجاز مُسْتَعَار لا حَقيقَة من حيث خص
الحذاق بهذا الْمَعْنَى دون من سواهم فإنه دليل عَلَى دقة هذا الْمَعْنَى ولم يكن كَذَلكَ إذا كان حَقيقَة
لاستواء الحذاق وغيرهم من أهل اللغة فيه وهذا مخالف للقاعدة الْمَذْكُورة وهي إن أو في الأمر
للإباحة لكونها داخلة هَاهُنَا عَلَى الخبر وهي للإباحة وإذا كانت موضوعة في الأصل للشك حَقيقَة
وفي مطلق التساوي مَجَازًا يكون اسْتعْمَالها في غير الشك من باب اسْتعْمَال اللَّفْظ الموضوع
للخاص فيما هُوَ أعم منه، فعلى هذا كان من قبيل الْمَجَاز الْمُرْسَل فلعل ما وقع في عبَارَة الكَشَّاف
من لفظ الاسْتعَارَة بناء عَلَى التشبيه من باب إطلاق المرسن عَلَى الأنف عَلَى طريق الاسْتعَارَة عَلَى
ما هُوَ مذكور في علم البيان. قال الفاضل أكمل الدين: إن المحققين من النحاة والأصوليين عَلَى أنها
موضوعة للقدر المشترك وقد قَالُوا إن الشك ليس بأمر مقصود يوضع بإزانه لفظ لكن يستعمل فيه
لفظ موضوع لمعنى مقصود له به شبه فيمكن أن يكون حَقيقَة في القدر المشترك ولكن صاحب
الكَشَّاف لما رأى شيوع اسْتعْمَالها في الشك حكم بأنها حَقيقَة فيه ومُسْتَعَار في غيره أعم من أن
يكون في أمر أو غيره يتناول المبحث والمثال الْمَذْكُور وهو جالس الحسن أو ابن سيرين.