فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 10841

الأول فحِينَئِذٍ يرد عليه ما أورده صاحب التوضيح، وإنما تعرض للتساوي مع أن الشك

تساوي وقوع النسبة أو لا وقوعها تمهيدًا لتوجيه التَّجَوُّز الْمَذْكُور بعده فالتساوي عام

والشك خاص. فظرفية الخاص للعام شائع فلا يكون معناه ما لا للتساوي في التساوي كما

زعم بعض النَّاس. والْمَعْنَى للتساوي المتحقق في ضمن الشك لا في غيره وقد يكون

للتشكيك أي تشكيك السامع. ونقل عن الرضي أنهم قَالُوا إن أو إذا كانت في الخبر فلها

ثلاثة معانٍ الشك والإبهام والتَّفْصيل وإذا كانت في الأمر فلها معنيان التخيير والإباحة

انتهى. وفي الهوادي أن [أو لها] اثنا عشر معنى والظَّاهر أنها في الشك حَقيقَة وفي البواقي

مجاز؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل وفي كلام المص إشَارَة إليه.

قوله: (ثم اتسع فيها) أي جوز في كلمة (أو) (فأطلقت للتساوي من غير شك) اسْتعَارَة

لاشتراكهما في مطلق التساوي كما قال في الكَشَّاف اسْتُعيرَ للتساوي في غير الشك

ويحتمل كونه مَجَازًا مرسلًا بطَريق إطلاق لفظ المقيد عَلَى المطلق ثم المطلق عَلَى المقيد

الآخر فيكون مَجَازًا في مرتبتين أو ثم أطلق المطلق عَلَى المقيد الآخر لكونه فردًا منه

فيكون مَجَازًا بمرتبة واحدة. وللإشَارَة إلَى هذا قال المص ثم اتسع وعدل عن عبارة الكَشَّاف

(مثل جالس الحسن) أي الحسن البصري (أو ابن سيرين) تريد أنهما سيان في استحسان أن

تجالسهما أو أحدهما. والأمر أن هنا أَيْضًا للإباحة بقرينة لفظة (أَوْ) وفي حاشية المطول

لمَوْلَانَا خسرو. فإن قيل الإباحة استفيدت من أو قلنا هي قرينة الاستفادة من صيغة الأمر

انتهى، ولك أن تقول: لم لا يجوز أن يكون الأمر قرينة الاستفادة من أو وعكسه ليس بأولى

منه. فالظَّاهر أن لكل منهما مدخلًا في صورة الاجتماع فلذلك تراهم يضيفون تلك الاستفادة

إلى الأمر تارة وإلى أو تارة أخرى فقرينة الْمَجَاز في كلمة أو، ووقوعه في كلام الإنشاء

وقرينته في الأمر ليست لفظة أو، أَلَا [تَرَى] أن جالس الحسن وحده للإباحة بل القرينة كون

الأمر في مثله للترفيه، فلا وجه للندب فضلًا عن الوجوب.

قوله: (وَلَا تُطعْ منْهُمْ) الآية. وإل للنهي بعد إيراد المثال للأمر إشَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) هذان المثالان صالحان لمثال التساوي

لكن فرق بَيْنَهُمَا عَلَى ما. قال صاحب الكَشَّاف في سورة الْإنْسَان إنما ذكر بأو لأن الناهي عن طاعة

أحدهما تكون عن طاعتهما جَميعًا أنهى، كما إذا أنهى أن يقول لأبويه أفٍّ علم أنه منهي عن ضربهما

على طريق الأَولى. وقال ابن الحاجب وغيره ما معناه أنه كان في الْإثْبَات نكرة لأن قوله أطع آثمًا أو

كفورًا يفيد أحدهما لا عَلَى التعيين فإذا وقعت في النهي عمت وذلك لأن النكرة في سياق النفي يفيد

العموم. وروي عن العلامة الزَّمَخْشَريّ في بعض الحواشي تقول كُلْ خبزًا أو لحمًا كأنك قلت كل

أحدهما وإذا نفيت أحدهما وقلت لا تأكل خبزًا أو لحمًا فكأنك قلت لا تأكل شَيْئًا منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت