فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 10841

شك قوله (أَوْ كَصَيّبٍ) وما سبق من بيان أحوال أو لتمهيد بيان حال أو في هذه الآية.

(ومعناه أن قصة الْمُنَافقينَ) ومن آتاه الله تَعَالَى ضربًا من الهدى فأضاعه ممن سوى الْمُنَافقينَ

(مشبهة بهاتين القصتين) الظَّاهر أن هذا بناء عَلَى أن هذين التمثيلين من التمثيلات المركبة

(وأنهما سواء في صحة التشبيه بهما) هذا بيان كون أو للتساوي بلا شك وما ذكره أولًا

تمهيد لهذا البيان .

قوله: (وأنت مخير في التمثيل بهما) إشَارَة إلَى أن أو ليس للتخيير بل للإباحة لأنهم

فرقوا بَيْنَهُمَا بأن الجمع بَيْنَهُمَا لا يمكن في التخيير بخلاف الإباحة. فإن قيل قد لا يمتنع

الجمع في التخيير كما في خصال الْكَفَّارة فإن الجمع بين النحرير والكسوة وإطعام عشرة

مساكين صحيح. أجيب بأن الْمُرَاد امتناع الجمع من حيث الامتثال بالأمر ففي أمر الوجوب لا

يكون الامتثال إلا بأحدهما وليس جمع الجامع من حيث الامتثال به بل بالإباحة الأصلية ولما

ذهب كثير من النحاة إلَى أن أو كونها للإباحة وللتخيير لا يَخْتَصُّ بالأمر وما في معناه اختار

الشيخان كون أو هنا للإباحة وقال في المغني ذكر ابن مالك أن أكثر ورود أو للإباحة في

التشبيه نحو قَوْلُه تَعَالَى: (فَهيَ كَالْحجَارَة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) والتقدير نحو قوله

تَعَالَى: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْن أَوْ أَدْنَى) ، وهذا أولى من الْقَوْل بأن أو هنا للتفصيل

بمعنى أن الناظر في حال هَؤُلَاء منهم من يشبههم بحال المستوقد ومنهم من يشبههم بحال

صيب هذه صفته ومن الْقَوْل بأنها للإبهام ومن الْقَوْل بأنها للشك بمعنى أن الناظر يشك في

تشبيههم. ومن الْقَوْل بأنها للتخيير وكونها بمعنى الواو وكونها بمعنى بل وهذه الْمَعَاني نقلها

صاحب اللباب وأحسن الأقاويل ما اختاره المص والزَّمَخْشَريّ .

قوله: (أو بأيهما شئت) لكن الثاني أبلغ لدلالته عَلَى فرط الحيرة وكمال الدهشة واخْتيرَ

هنا الترقي من الأدنى الأهون إلَى الأشد الأغلظ كما اخْتيرَ عكسه في أكثر المواضع ولعل اختيار

ذلك لأن الثاني طويل الذيل بالنسبة إلَى الأول فالأحسن تأخير ما طال بيانه كقرائن الأسجاع .

قوله: (والصيب فيعل من الصوب وهو النزول) بزيادة الياء كسيد صفة وصيب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والصيب فيعل

قوله: ويقال للمطر وللسحاب لم يبين أن إطلاقه عَلَى السحاب حَقيقَة أو مجاز وهو محتمل

لهما والْمَجَاز أبلغ. وفي الكَشَّاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب صيب

أيضًا قال الشماخ

وأسحم دان صادق الوعد صيب

صدره:

عفا [آية] نسج الجنوب مع الصبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت