فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 10841

اسم جنس ونقل عن الإمام المرزوقي أن ياءه لنقل من المصدرية إلَى الوصفية في الأصل

وإذا كان صفة فهو بمعنى نازل أو منزل فلذا أطلق عَلَى المطر والسحاب انتهى. والظَّاهر من

كلام المص أن إطلاق الصيب عَلَى المطر والسحاب لوجود معنى النزول فيهما. والحاصل

أنه صفة مشبهة مُشْتَقَّة من الصوب بمعنى النزول وقد يكون بمعنى الجهة يقال عَلَى صوبه

أي عَلَى طريقه وجهته قوله: (يقال للمطر والسحاب) أي يطلق عَلَى كل منهما لوجود

النزول أما في المطر فظاهر. وأما في السحاب فلنزوله من عالٍ إلَى أسفل منه ولا يضره

تحقق الصعود فيه أَيْضًا وهو محتمل للوصفية كما قاله المرزوقي فيكون له من أفراده

وللاسمية وكلام المص كالنص في الوصفية كما سيجيء.

قوله: (قال الشماخ) بفتح الشين وتشديد الميم وهو شاعر مخضرم اسمه مغفل هذا تأييد

لإطلاقه عَلَى السحاب (وأسحم دان صادق الرعد صيب) وأسحم بمعنى أسود صفة سحاب

والأسود منه ماطر دانٍ بمعنى قريب من الْأَرْض وصادق الرعد براء وعين ودال مهملات أي

إذا أرعد أمطر فكأنه وعد برعده وأنجز وعده وإضافة الرعد إلَى السحاب لأدنى ملابسة

والاستشهاد بالبيت الثاني كما عرفت لأنه في المطر شائع اسْتعْمَاله لكون النزول أظهر فيه.

قوله: (وفي الآية. يحتملهما) فلذا تعرض لإطلاقه عليهما لكن الراجح الأول ولهذا

اكتفى به في قوله (وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر) ولم يلتفت إلَى السحاب إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

والجنوب ريح تهب من يمين من يتوجه إلَى المشرق والصبا ريح تهب من جانب المشرق

والأسحم السحاب الأسود. ودان أي قرب من الْأَرْض. صادق [الرعد] الْمَعْنَى محا آثار ربع المحبوب

وغير رسومه اخْتلَاف هاتين الريحين وتابع هبوبهما قيل شبههما بنسج الثوب لأن أحدهما بمنزلة

السدى والأخرى بمنزلة اللحمة. أقول: الوجه عندي أن يجعل أسحم عبارة عن المطر النازل من

السماء مسقيمًا ويكون هُوَ بمنزلة السدى وهاتان الريحان اللتان يهبان عَلَى التناوب والتقابل بمنزلة

اللحمة حيث يرميها النَّاسج إلَى السدى تارة من يمينه إلَى اليسار وأخرى من اليسار إلَى اليمين

فعلى هذا لا يصلح البيت للاستشهاد لكون النسج حِينَئِذٍ قرينة لأن يراد بالنصب المطر. قال الفاضل

أكمل الدين الاستدلال به عَلَى أن الصيب للسحاب وليس بنص فيه فإنه لا يبعد أن يوصف المطر

به فإن السحمة السواد وكما صح وصف المطر بالظلمة صح بالسحمة.

قوله: وتنكير لأنه أُريد به نوع من المطر شديد حمل تنكيره صيب عَلَى النوعية فإن الصيب

نوعان شديد وضعيف وكل واحد منهما نوع منه، والأولى أن يجعل تنكيره للتعظيم كما جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت