فهرس الكتاب

الصفحة 8586 من 10841

الغلام بإسحاق جعل المقصود من البشارة نبوته) ولا حاجة إلَى وجود المبشر به وقت

البشارة كما فهم من كلام الزَّمَخْشَريّ حيث قال: ولا بد من تقدير مضاف أي بشرناه بوجود

إسحاق نبيًا، وهو العامل في الحال لا فعل البِشَارَة وبذلك صار نظير (ادخلوها خالدين) ولم

يرض به المص ؛ إذ الفرق بَيْنَهُمَا واضح فإن أهل الجنة وأهل النَّار موجودون حال الدخول

دون الخلود، فلذا أول بمقدرين بخلاف حال البشارة ؛ إذ لم يكن المبشر به موجودًا حال

البشارة فيشكل حاله. وأَشَارَ إلَى أن وجوده ليس بلازم، وإنما اللازم مقارنته معنى العامل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بإسحاق لا بإسْمَاعيل جعل المقصود من البشارة في قوله:(وبشرناه بإسحاق

نبيًّا)البشارة بنبوته لأن البشارة بنفسه قد حصلت بقوله:(فبشرناه بغلام

حليم). وفي الكَشَّاف: وعن قتادة بشره الله بنبوة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه

وهذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه بقوله: (وبشرناه بإسحاق)

قَالُوا: ولا يجوز أن يبشره الله بمولده ونبوته معًا لأن الامتحان بذبحه لا

يصح مع علمه أي مع علم إبْرَاهيم بأنه سيكون نبيًّا. تم كلامه. قوله لصاحبه وعن تعلمه متعلقان

بجواب والضَّمير في لصاحبه راجع إلَى من يقول، وفي تعلقه إلَى صاحبه وفي بقوله إلَى الله

تَعَالَى. أي هذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه القائل بأنه إسْمَاعيل تمسكًا بقوله:

(وبشرناه بإسحاق) عَلَى ما ذكر من أن الأظهر أن الْمُرَاد به إسْمَاعيل لأن

البشارة بإسحاق بعد مَعْطُوف عَلَى البشارة بهذا الغلام وعطف إشَارَة بإسحاق عَلَى البشارة

بغلام حليم يدل عَلَى أن المبشر به بقوله: (فبشرناه بغلام حليم) غير

إسحاق وهو إسماعيل ؛ إذ يجب التغاير بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه فمن قال إن الْمُرَاد في

الموضعين إسحاق حمل العطف عَلَى عطف البشارة نجوة إسحاق عَلَى البشارة بنفسه فقط

فيتغاير الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه. قال صاحب التقريب: وفي قوله لا يصح الامتحان بالذبح مع

علمه بأنه سيكون نبيًا نظر لأن الحال المقدرة عَلَى ما قرر يقتضي أن يبشر بوجود مقدرًا نبوته

ولا يلزم من تقدير نبوته العلم بتقديرها اللهم إلا أن يبشر هكذا وهو أنه يوجد مقدرًا نبوته.

وقال الطيبي رحمه الله: من قال إنها مقدرة ذهب إلَى أن هذا ابتداء بشارة بالوجود وبالنبوة معًا

فهو كقولك: خطت الثوب قميصًا، ولا يخفى عَلَى أحد أنه عند هذه البشارة لم يكن نبيًّا فالعلم

بتقديرها ظَاهر ولم يحتج إلَى التصريح ولو بشره الله بنبوة إسحاق بعدما امتحنه بذبحه كما قال

قتادة لكان الظَّاهر أن يقال وبشرناه بنبوة إسحاق بل بنبوته لما سبق ذكره وذكر البشارة به ومما

يدل عَلَى استقلال القصة تذييل القصة بما ذيلت به سائر القصص الْمَذْكُورة من مثل قوله: (سَلَامٌ

عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) . وإذا صح

ذلك فلا يجوز أن يؤمر بالذبح امتحانًا وهو عالم بأنه يصير نبيًا لأن الامتحان إنما يصح إذا

أيقن الذابح أنه سيذبح ولا يتأخر أجله. إلَى هنا كلامه. وأقول في قوله فالعلم بتقديرها ظَاهر ولم

يحتج إلَى التصريح نظر لأنه يحتمل أن يبشره الله تَعَالَى بوجود إسحاق حال كون نبواه مقضيًّا

بقضائه الأزلي ولم يصرح بها عند البشارة بوجوده لإبْرَاهيم عليه السَّلام ثم يحكي الله تَعَالَى

تلك البشارة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا) فيكون لفظ نبيًا

واقعًا في الحكاية دون المحكي، فعلى هذا من أين يعلم إبْرَاهيم تقدير نبوته المكنونة في علمه

الأزلي إذا لم يصرح بلفظ نبيًا عند التبشير له عَلَيْهِ السَّلَامُ فمع هذا الاحتمال القطع بأن العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت