وأنهم جعلوها في آذانهم قبل الالْتفَات إلَى القرينة المانعة وكفى هذا في إفادة المُبَالَغَة
وقول بعض أهل الْمَعَاني إن الْمَجَاز الْمُرْسَل لا يفيد مُبَالَغَة كالاسْتعَارَة غير مسلم عند
صاحب الكَشَّاف كما قيل أو مأول بأنه لا يفيد المُبَالَغَة كإفادتها الاسْتعَارَة بل يفيدها
دون إفادة الاسْتعَارَة .
قوله: (متعلق بـ يجعلون) لا بالموت لأنه بعيد وتقديمه عليه ليس له وجه ظَاهر(أي
من أجلها يجعلون)فلفظة من تعليلية بتقدير مضاف أي من أجل إصابتها ؛ إذ العلل الْمَعَاني
لا الذوات (كقولهم بماء من [الغيمة] ) وهي شدة شهوة اللبن يقال عام إلَى اللَّبَن إذا اشتهاه
والْمَعْنَى سقاه من أجل [الغيمة] بمعنى أنها الباعث عليه فذكر من هنا يغني غناء اللام في
الْمَفْعُول له فقد لكون غاية يقصد حصوله كضربت للتأديب أو من التأديب وقد يكون باعثًا
على الْفعْل الذي قبلها كقعدت من الجبن وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ إذ الصواعق [والغيمة]
أمر باعث لتقدم وجوده ومن التعليلية من متفرعات معنى من الابتدائية ؛ إذ العلة منشأ
المعلول ومبدؤه ، ولعل اختيار من عَلَى اللام للتنبيه عَلَى ذلك وإن من التعليلية كاللام تدخل
على الباعث المتقدم كما فيما نحن فيه والغرض المتأخّر كقَوْله تَعَالَى(ووهبنا له من
رحمتنا)أي من أجل رحمتنا، والرحمة الإحسان وهو نتيجة الهبة منه مرتب
عليها كالتأديب، ولم يصب من أنكر دخول من عَلَى الغرض المتأخّر .
قوله: (والصاعقة قَصْفة) بفتح القاف وسكون الصاد المهملة وبعدها فاء أي شدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أي من أجلها أيَ من أجل الصواعق يجعلون حقيقته أن من للابتداء لكن استعملت هنا
على سبيل العلية فإن العلة مبدأ المعلول ، فقوله ضد الموت علة للجعل المعلل. [الغيمة] اشتهاء اللَّبَن
يقال عام إلَى اللبن أي اشتهاه. والْمُرَاد بها العطش. قال صاحب الضوء: يروى عن [الغيمة] أي بعده
عنها زجاوو بها حكمه إلَى الري، وإن شئت قلت لمن عَلَى معنى شفاه من جهة [الغيمة] .
قوله: قصفة رعد.. قال الْجَوْهَريُّ: رعد قاصف شديد الصوت والقصف الكسر. وفي الكَشَّاف
الصاعقة قصفة رعد تنفض معها شقة من نار. قَالُوا يقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه وهو نار
لطيفة جديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود. يحكي أنها سقطت عَلَى نخلة
فأحرقت نحو النصف ثم طفئت ويقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي مات بشدة الصوت أو
بالإحراق ومنه قَوْلُه تَعَالَى (وَخَرَّ مُوسَى صَعقًا) تم كلامه تنفض أي تسقط. قيل
وفي عبارته نظر لأن قصفة الرعد شدة صوته، ولا يخفى أن الشقة من النَّار لا تسقط مع الصوت لأن
الصموت عرض لا تسقط لاستحالة انتقال الأعراض عن محالها ولو قال نار تنقدح من السحاب إذا
اصطكت أجرامه كان حسنًا ولا حاجة إلَى ما قبله فقد قَالُوا إذا أشرقت الشمس عَلَى أرض يابسة تخللت
منها أجزاء نارية يخالطها أجزاء أرضية يسمى المركب منهما دخانا ويختلط بالبخار وتتصاعدان معًا إلَى
الطبقة الباردة فينعقد البخار سحابًا وانحبس الدخان فيه ويطلب الصعود إن بقي عَلَى طبيعته والنزول إن
ثقل. وكَيْفَ كان يمزق السحاب تمزيقًا عنيفًا فيحدث منه الرعد ثم قد يحصل شدة حركة ومحاكة