(وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ) الخ. بيان للابتلاء (ثم أناب) ثم رجع إليه
تَعَالَى بالتَّوْبَة عطف بـ ثم ولم يعطف بالفاء كما في قوله: (فاستغفر) قيل فيه
إشَارَة إلَى اسْتمْرَار إنابته وامتدادها فإن الممتد يعطف بها نظرًا إلَى الآخر بخلاف الاستغفار
فإنه يَنْبَغي المسارعة إليه انتهى. وكما يَنْبَغي الاستغفار عقيب الابتلاء فإذلك يَنْبَغي المسارعة
إلى الإنابة عقيبه، فالظَّاهر أن الإنابة متراخية كما يظهر من تقرير الابتلاء، ولك أن تقول: إن
ثم للتراخي في الرتبة.
قوله:(وأظهر ما قيل فيه ما روي مرفوعًا «أنه قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي
كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم يحمل إلا
امرأة جاءت بشق رجل، فو الذي نفس محمد بيده)وأظهر ما قيل فيه. أي في معنى الفتنة أي
في الابتلاء ما روي مرفوعًا والْحَديث المرفوع ما انتهى بسنده إلَى النَّبيّ عليه السَّلام
والموقوف إلَى الصحابة، والمقطوع إلَى التابعين. أنه قال سليمان لأطوفن الليلة الطواف هنا
كناية عن القربان، والْمُرَاد بالليلة هذه الليلة الآتية بعد التَّكَلُّم بلا انفصال أي والله لأجامعهن
على سبعين امرأة. وفي رواية الإمام الصغاني عن الشَّيْخَيْن لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل
امرأة منهن غلامًا ما يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي
فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، لو قال إن شاء اللَّه لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ [دَرَكًا]
لحاجته. وهذا متحد معنى ما رواه المص وما رواه المص من غير الشَّيْخَيْن لأن ألفاظهما
متخالفة كما عرفته وتفصيله في شرح الْحَديث. وعدم قوله إن شاء الله لأجل النسيان فلا
محذور فضلًا عن ترك الأَولى فـ [حِينَئِذٍ] معنى قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ) .
وضع القابلة أو أمه له عليه ليراه ففي [ألقينا] مجاز عقلي.
قوله: (لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرسانًا) المراد منه الحث عَلَى الْقَوْل إن شاء الله
في الأمور الحسنة فلا إشكال بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال لا تقل لو فإنه يفتح عمل الشَّيْطَان.
قوله:(وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك، فكان يغذوه في
السحاب)فاجتمعت الشَّيَاطين أي المسخرين له عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قتله حتى لا يسخرهم بعد
سليمان، فعلم سليمان ذلك بأمارات تدل عَلَى ذلك. قوله فكان يغذوه الفاء فصيحة أي
فوضعه في سحاب وجعل في ظئره ومرضعه]] فيه بحَيْثُ لم يروه حين وضعه وقد علمت
أنهم لا يَعْلَمُونَ الغيب، وفيه دليل عَلَى أن التمسك بالسبب والتحصن لا ينافي التوكل لكن
الأولى للمقربين التفويض إلَى الله تَعَالَى ولذا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فلم يحمل إلا مراة جاءت بشق رجل. أي بنصف ابن فلم يحمل صح بالياء التحتاني
أي فلم يحمل شيء كقَوْله تَعَالَى: (وإن فاتكم شيء من أزواجكم) .