فهرس الكتاب

الصفحة 8689 من 10841

عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أشد النَّاس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل"فللأنبياء خواص

وشئون فتأمل. فلا إشكال بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"اعقلها وتوكل"فلا ينافي [التوكل] مباشرة

الْأَسْباب ما لم يعتقد التأثير فيها .

قوله:(فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتًا فتنبه على خطئه بأن لم يتوكل على

الله)فما شعر به أي بشيء من أحواله إلا أن ألقي الخ.

قوله:(وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة، فأحبها وكان

لا يرقأ دمعها جزعًا على أبيها، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع

ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه، فأخبره آصف - رضي الله عنه - فكسر الصورة وضرب

المرأة وخرج إلى الفلاة باكيًا متضرعًا، وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها

خاتمه وكان ملكه فيه، فأعطاها يومًا)عزا صيدون بصاد مهملة ودال مهملة اسم مدينة من

الجزائر كما بينه بقوله من الجزائر أي من جزائر البحر وأصاب ابنته أي ابنتة الملك بمعنى

وجدها جرادة اسمها فأخذها وتزوج بها لأنها من أحسن النَّاس وجهًا فاصطفاها لنفسه

وأحبها كما في الكَشَّاف والظَّاهر أنها غنيمة له لكن قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أحلت بي الغنائم"

ولم تحل لأحد قبلي"أي من الْأَنْبيَاء، فالْمَعْنَى أنه تزوجها كما أشرنا إليه إما لأنه اشتراها من"

الغانمين لأن الأمم السالفة إذا غنموا حيوانًا ملكوها دون الْأَنْبيَاء، أو لأنها لم تكن من

الأسارى لكونها ابنة الملك القوي فأحبها حبًا شديدًا وكان لا يرقأ أي لا ينقطع دمعها ويرقأ

مهموز بمعنى ينقطع وكانت تغدو أي تذهب وقت الصبح وتروح أي تذهب وقت المساء

مع ولائدها جمع وليدة بمعنى المولودة، والْمُرَاد بها الجواري لكن الأَولى معها ولائدها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مع ولائدها. أي مع جواريها جمع وليدة وهي يقال لصبية وجارية، والمراد هنا الجارية.

وفي الكَشَّاف: أما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فاللَّه أعلم

بصحته، ثم قال: ولقد أبى العلماء المقون قبوله وقَالُوا هذا من أباطيل الْيَهُود والشَّيَاطين، وأما اتخاذ

التماثيل فيجوز أن [تختلف] فيه الشرائع. وقال الإمام: وهذا باطل من وجوه. أحدها أن الشَّيطان لو

قدر أن تشبه بصورة الْأَنْبيَاء لزم عدم الوثوق بشيء من الشرائع. وثانيها أنه لو قدر أن يعامل النَّبيّ

هذه المعاملة فغيره أولى وقد قال الله تَعَالَى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) .

وثالثها كَيْفَ يليق بحكمة الله تَعَالَى أن يسلط الشَّيْطَان عَلَى غشيان نسائه والعياذ باللَّه هذه فرية ليس

فيها مرية. ورابعها كَيْفَ أذن نبي الله عَلَى عبادة الصنم. وخامسها أن تفسير إلقاء الجسد عَلَى

الكرسي بالولد أو بنفسه لمرض شديد ألقى الله عليه أو ابتلاه بتسليط خوف أو توقع بلاء فصار

لذلك الحسد الضعيف الملقى عَلَى الكرسي أولى من تفسيره بتسليط عفريت قادر لأن العرب

[تقول] في الضعيف الزمن إنه لحم عَلَى [وضم] وجسد بلا روح. قال الطيبي: فأشبه الأقاويل في إلقاء

الجسد هُوَ شق الولد لأنه مؤيد بما روينا عن الأئمة المتقدمين. وفي الكَشَّاف: وأما السجود للصورة

فلا يظن نبي الله أن يأذن فيه وإذا كان بغير علمه فلا عليه وقوله:(وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ

أَنَابَ)عن إفادة إفادة الشَّيْطَان منابه نبوًا ظاهرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت