الْمَعْنَى احتراز عن الموت والصواعق باعث متقدم ولعله لهذا ترك من هنا وذكرت هناك .
قوله: (قوله) أي [حاتم] الطائي الجواد الْمَشْهُور:
(وأغْفرُ عَوراءَ الكَريم ادّخَارَه)
استشهد به لأن كون الْمَفْعُول له معرفة نادر. وأَشَارَ إلَى أنه وإن كان نادرًا لكنه
مستعمل في كلام الفصحاء فيكون فصيحًا والعوراء الكلمة القبيحة وادخاره مَفْعُول له معرف
بالْإضَافَة كـ حذر الموت. وهذا محل الاستشهاد. والْمَعْنَى لو أساء لي إنسان بإلقاء الكلمة المرة
الفبيحة استرها ولا أكافئ عليها لادخاره ليوم احتاج إليه فيه. كذا فسروه لكن [حِينَئِذٍ] ليس حثًا
على مكارم الأخلاق والصبر عَلَى الأذى فالأحسن أن الْمُرَاد ادخار مودته ومحبته عَلَى أن
يكون الضَّمير راجعًا إلَى الكريم وحاصل ولا أكافئ لتدوم مودتنا. وأما شتم اللئيم فإعراضا
عن نأده للمُبَالَغَة في الكرم كما قال بعده وأعرض عن شتم اللئيم تكرمًا. فهو يفيد أن في
مقابلة الإساءة يفعل الإحسان صديقًا كان المسيء أو عدوا .
قوله: (والموت زوال الحياة) أي عدمها عَمَّا يتصف بها بالْفعْل فإطلاقه عَلَى العدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله:"وأغْفرُ عَوراءَ الكَريم ادّخَارَه ."
العوراء الكلمة القبيحة أي لو قال في حقي رجل كريم كلمة قبيحة استرها ولم أكافه عليها
ليبقي صداقته وادخار اليوم احتاج إليه لأن الكرام إذا فرط منهم قبيح ندموا عَلَى فعلهم ومنعهم
كرمهم أن يعودوا إلَى مثله .
وأَعرض عنْ شتم اللئيم تَكَرُّمَا
لأنه ليس بكفء لي والاستشهاد في أن الْمَفْعُول له هكذا معرفة نادر وادخاره مَفْعُول له
كـ حذر الموت. أي أغفر تلك الكلمة الصادرة فيه ادخار [ليوم] حاجتي إليه .
قوله: الموت زوال الحياة أي زوالها عَمَّا عن شأنه أن يكون حيًّا فيكون [بَيْنَهُمَا] تقابل العدم والملكة.
اختلف العلماء في أن الموت أمر وجودي أو عدمي والأكثر عَلَى أنه عدم الحياة عَمَّا من شأنه أن يكون حيا
وإليه أشار بقوله زوال الحياة. وأشار صاحب الكَشَّاف بقوله الموت فساد بنية الحيوان. وقيل إنه عرض يعني
صفة وجودية فيكون بين الخوف والحياة تقابل تضاد فإن الضدين أمران وجوديان متعاقبان عَلَى موضوع
واحد بَيْنَهُمَا غاية الخلاف إذا كان الضاد حقيقيًا وإن كان التضاد مَشْهُوريًا كما بين الميت والحي يترك من
التعريف قيدان يكون بَيْنَهُمَا غاية الخلاف واستدل القائلون بأن الموت أمر وجودي بقَوْلُه تَعَالَى:(خلق
الموت والحياة). وأُجيب بأن خلق فيه بمعنى قدر. والموت مقدر وبأن إعدام الملكات
مجعولة لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط يعني أن الإحاطة هنا مجاز مُسْتَعَار اسْتعَارَة تمثيلية
شبهت حال إنزال الله عذابه عَلَى الْكَافرينَ من كل جانب بحَيْثُ لا محيد له عنه بحالة الجيش الذي صبح
القوم وقد أحاط بهم عن آخرهم فلا يفوت منهم أحد. يؤيده قول العلامة في موضوع آخر والإحاطة بهم من
ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت فائت الشيء المحيط به وفي الكَشَّاف كما لا يفوت المحاط به
المحيط به لا ضمير في المحاط لانه معدى بالجار إلَى الْمَفْعُول به والضَّمير المجرور عائد إلَى اللام في
المحاط لأنه بمعنى الذي أحيط. والضَّمير في المحيط راجع إلَى اللام لأنه بمعنى الذي أحاط وفي به إلَى
المحاط. والْمَعْنَى كما لا يفوت الذي أحيط به من كل جانب من قصده وأحاط به .