السابق عَلَى الحياة كما في قَوْله تَعَالَى: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فأَحْيَاكُمْ) مجاز ولا
يلزم كون عدم الحياة عن الجنين عند استعداده للحياة موتًا لعدم اتصافه بالحياة بالفعل
والحياة حَقيقَة في الْقُوَّة الحساسة أو ما يقتضيها.كذا قاله المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) الآية. وقيل هي قوة هي مبدأ الحس والحركة. وقيل
قوة تتبع اعتدال النوع أي تتبع اعتدال المزاج المسمى باعتدال النوع فـ [حِينَئِذٍ] يكون بين الحياة
والموت تقابل العدم والملكة .
قوله: (وقيل عرض يضادها لقوله:(خلق الموت والحياة) أي موجود
في الخارج يضاد الحياة واستدل بقَوْلُه تَعَالَى: (خلق الموت والحياة) فإن
الخلق إيجاد بمعنى إعطاء الوجود فيكون الموت موجودًا كالحياة(ورد بأن الخلق بمعنى
التقدير)لا نسلم بمعنى الإيجاد فإنه معنى شرعي لا يجب اعتباره في كل مَوْضع بل بمعنى
التقدير وهو معنى لغوي له وقد يعتبر عند قيام القرينة عَلَى عدم الْمَعْنَى الشرعي كقوله
تَعَالَى: (أَنّي أَخْلُقُ لَكُمْ منَ الطّين كَهَيْئَة الطَّيْر) الآية. وهنا كَذَلكَ فيكون
بمعنى التقدير (والأعدام) أي الأعدام الحادثة (مقدرة) أي مقتضية. وأما الأعدام الأَزَليَّة فلا
يتعلق بها الإرادة ولا التقدير اللهم إلا أن يتكلف. قال الْمُصَنّف في أوائل سورة الأنعام
ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الآية. ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى
ليس عدم الصرف حتى لا يتعلق به الجعل. وهنا يوهم كلامه خلافه فليتأمل. وقد قيل
والإعدام مخلوقة لما لها من شائبة التحقق يعني أن استعداد الموضوع معتبر في مفهومها
وهو أمر وجودي فيجوز أن يعتبر تعلق الخلق والإيجاد باعْتبَار ذلك. وما ورد في الْحَديث
من أن الحياة فرس والموت كبش أملح حتى ذهب بعض الظاهرية إلَى أنهما جسمان فهو
من قبيل التمثيل. وقد صرح به شراح الْحَديث في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"يؤتى بالموت يَوْم الْقيَامَة"
على صورة كبش أملح فيذبح"وفي قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"على صورة كبشٍ"إشَارَة إليه فلا يَنْبَغي"
أن يغفل عن إشاراته العلية وتلويحاته السنية .
قوله: (لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط) وفيه إشَارَة إلَى أن الْكَلَام
اسْتعَارَة تمثيلية فتوجه وكن عَلَى بصيرة واللام إن حمل عَلَى الجنس كما هُوَ الظَّاهر فلا
يكون من قبيل وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر. وإن حمل عَلَى العهد فيكون من هذا القبيل
للتنصيص عَلَى كفرهم (لا يخلصهم الخداع والحيل) .