فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 10841

الخبر (ولذلك جاءت متصرفة) أي لها ماضٍ ومستقبل ومجهول وأمر ونهي كسائر الأفعال

الموضوعة للأخبار (بخلاف عسى) فإنه غير متصرف حيث لا يجيء منه مضارع ومجهول

وأمر ونهي إلَى غير ذلك من الأمثلة ، وإنَّمَا لم يتصرف لكونها مستعملة في الإنشاء شابهت

الحروف ؛ إذ الإنشاآت في الأغلب من معاني الحروف والحروف لا يتصرف فيها وكذا ما

يشابهها لكن هذا بناء عَلَى الْمَشْهُور من قول النحاة. وفي كلام بعضهم جاء عسيت وعسيتما

وفي شرح المقامات أنه يقال عسيت أعسى، وعلى هذا يقال عاس وجاء أَيْضًا عسى بكسر

السين بوزن حذر كذا قاله بعض المحشيين .

قوله: (وخبرها) أي خبر كان (مشروط فيه أن يكون فعلًا مضارعًا) غير مقترن بأن

المصدرية الاسْتقْبَالية لمنافاتها لما قصد منها وهو القرب فاخْتيرَ الْمُضَارِع الدال عَلَى الحال

الْمُنَاسب للقرب فإنه وإن احتمل الاسْتقْبَال لكن عند تجرده عن علامة الاسْتقْبَال يتبادر منه

الحال بمعونة المقام وهذا عَلَى الأكثر الأشهر وإلا فقد يجيء مع أن وقد يكون الخبر

جملة اسمية قوله (تنبيهًا عَلَى أنه) أي الخبر (المقصود بالقرب) أي بقرب حصوله للاسم

بخلاف الْمَاضي فإنه يحتمل الانقطاع فلا يدل عَلَى قصور القرب والْجُمْلَة الاسمية لا تدل

على التجدد بل تدل عَلَى الدوام عقلًا وقرب الحصول إنما يكون في المتجدد (من غير أن)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

لفظها لفظ الْمَاضي ومعناها المستقبل لأن الراجي إنما يرجو في المستقبل لا في الْمَاضي، فصارت

كليس في أنها بلفظ الْمَاضي وينفي بها الحال فمنعت لذلك من التصرف كما منعت ليس. الثاني أنها

ترج فشابهت لعل. والثالث أنها لما دلت عَلَى قرب الْفعْل الواقع في خبرها جرت مجرى الحروف

لدلالتها عَلَى معنى في غيرها ؛ إذ الأفعال تدل عَلَى معنى في نفسها لا في غيرها فجمدت لذلك

جمود الحروف. قوله بخلاف عسى. أي إنه إنشاء محض ولذلك لم يتصرف فيه لأنه لما غير عن

الأصل في الخبرية عبر عنه في التصرف فلم يتصرف فيه تثنية وجمعًا وتذكيرا وتأنيثًا. تقول عسى أن

يفعل كذا وعسى أن يفعلا وعسى أن يفعلوا وعسى أن تفعل وعسى أن تفعلا وعسى أن تفعلوا

وعسى أن تفعلي وعسى أن تفعلا وعسى أن تفعلن وعسى أن أفعل وعسى أن نفعل وهو المذهب

الْمُخْتَار في اسْتعْمَاله، وفيه مذهبان آخران: الأول أن يقول عسيت أن تفعل كذا وعسيتما أن تفعلا

وعسيتم أن تفعلوا إلَى عسيتن أن تفعلن وعسى زيد أن يفعل كذا وعسيا أن يفعلا وعسوا أن يفعلوا

إلى عسى أن يفعلن. والثاني أن يقال عساك أن تفعل كذا إلَى عساكن وعساه أن يفعل إلَى عساهن

وعساني أن أفعل وعسانا أن نفعل .

قوله: تنبيهًا عَلَى أنه المقصود بالقرب مناسبة الْفعْل الْمُضَارِع للقرب من حيث إنه موضوع

بالاشتراك للحال والاسْتقْبَال فعند اسْتعْمَاله يكاد يراد به الحال المنبئة عن قرب حصول معنى

الحدث الدال هُوَ عليه من الحال فإذا جرد عن حرف الاسْتقْبَال أعني كلمة أن الكائنة للاسْتقْبَال

يؤكد معنى القرب الذي دل عليه يكاد وبالْفعْل الْمُضَارِع الدال عَلَى أقرب الأزمان أعني الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت