فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 10841

الطاء وَقُرئَ (ويتخطف) كقوله (ويتخطف النَّاس من حولهم) لكن هَاهُنَا

يتخطف بالبناء للفاعل ونصب أبصارهم لأنه متعد وفي قراءة المزيدات مُبَالَغَة .

قوله: (اسْتئْنَاف ثالث كأنه قيل ما يَفْعَلُونَ في تارتي خفوق البرق) ولذا اخْتيرَ الفصل

خفوق البرق والمقارن للصواعق فإن خفوقه فوق الخفوق الذي للبرق الغير المقارن لها

فبملاحظة ذلك نشأ السؤال الْمَذْكُور الخفوق بضم الخاء الْمُعْجَمَة والفاء وفي آخره قاف

لمعانه وأصله الاضطراب وسمي به اللمعان لاضطرابه وخفيته أي اختفائه كما هُوَ شأن

البرق قال الشاعر:

وكأنَّ البَرْقَ مُصْحَفُ قارٍ ... فانطباقًا مرَّةً وانفتاحا

(وخفيته) بفتح الخاء الْمُعْجَمَة وبسكون الفاء وياء مثناة تحتية وهاء تأنيث بزنة المرأة

وتارتي مثنى تارة وهي المرة أو الحالة أي في حالتي الظهور والخفاء والاستتار وكلما لمع

شوافيه وكلما [اختفى] وأظلم بسَبَب اختفائه قاموا ووقفوا (فأجيب بذلك) .

قوله: (وأضاء إما متعد والْمَفْعُول مَحْذُوف) أي هنا وقدمه لرجحانه وهو وإن احتاج

إلى حذف مَفْعُول لكن قَوْلُه تَعَالَى: (مشوا) يقتضي ظهور محل مشى(بمعنى كلما نور

لهم ممشى)عبر به توضيحًا لمعنى التعدية ؛ إذ نور لا يحتمل غير المتعدي وإلا فالفرق بين

الضوء والنور واضح وقد مَرَّ البيان في قَوْله تَعَالَى: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

بقوته وكأن في ذلك تدارك ونلاف لما جنس عَلَى الحرف المدغم فأسكن التاء لإدغامها والخاء قبلها

ساكنة فنقلت الفتحة إليها وقلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء فصار يخطف ومنهم من إذا أسكن التاء

ليدغمها كسر الخاء لالتقاء الساكنين فاستغنى بكسرتها عن نقل الفتحة إليها فيقول يخطف. ومنهم من

يكسر حرف الْمُضَارِعة إتباعًا لكسرة فاء الْفعْل بعده [فيقول] يخطف .

قوله: في [تارتي] خفوق البرق، [وخفيته] . الخفوق من خفقت الراية تخفق وتخفق خفقًا وخفقانًا

وكَذَلكَ القراب والسراب إذا اضطربا، ويقال خفق البرق خفقًا وخفوقًا إذا اضطرب لمعانه .

قوله: [وخفيته] من قولهم خفى البرق يخفى من باب علم يعلم وخفى يخفو من باب دخل

يدخل ويقال خفا البرق يخفو خفوا وخفى يخفى خفيا إذا لمع لمعانًا ضعيفًا في نواحي الغيم .

قوله: وأضاء إما متعد الخ. جوز أن يحمل اسْتعْمَال كل من أضاء وأظلم هنا عَلَى التعدية

واللزوم لكن معنى اللزوم في أظلم هُوَ الظَّاهر كما قال العلامة في الكَشَّاف وأظلم يحتمل أن يكون

غير متعد وهو الظَّاهر وأن يكون متعديًا منقولًا من ظلم الليل وتنهد له قراءة يزيد بن قطب أُظلم

على ما لم يسم فاعله وجاء في شعر حبيب بن أوس:

هُمَا أَظْلَمَا حالَيَّ ثُمَّتَ أَجْلَيَا ... ظَلاَمَيْهُما عنْ وَجْه أَمْرَدَ أشْيَب

وهو وإن كان محدثًا لا يستشهد [بشعره] في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ما يقوله بمنزلة

ما يروى به. تم كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت