فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 10841

لكلامهم محملًا حسنًا حتى لا يلزم لهم إنكار ما هُوَ مَشْهُور اسْتعْمَاله عند البلغاء فإن

اسْتعْمَال لو في كلا المَعْنَيَيْن ذائع بين الفصحاء ولها معنى ثالث في نحو. نعم العبد صهيب

أو لم يخف الله لم يعصه وهذه معان ثلاثة لها إما بالاشتراك أو بعضها حَقيقَة وبعضها ثابتة

في اللغة واسْتعْمَال العرب. وللنحرير التفتازاني المطول بحث ونصره الْجُمْهُور وبعضه مندفع

بما ذكرنا فليتأمل .

قوله: (وَقُرئَ لأذهب بأسماعهم بزيادة الباء) لتأكيد التعدية أو عَلَى أن أذهب لازم

كما قيل بنحوه في تنبت بالدهْن لكن كون اذهب لازمًا ضعيف (كقَوْله تَعَالَى:(ولا تلقوا

بأيديكم إلَى التهلكة).

قوله: (وفَائدَة هذه الشرطية إبداء المانع) أي المقصود من هذه الشرطية إفادة أن

الْأَسْباب (لذهاب سمعهم وأبصارهم) متحققة بأسرها سوى المشيئة به ولو تحققت لذهب

أسماعهم وأبصارهم لكن لحكمة دقيقة لم تحقق المشيئة فلم يتحقق الذهاب الْمَذْكُور وفيه

دليل عَلَى أن ما أراده يجب وقوعه وإن لم يرد لم يقع ألبتة وإن تعاضد الْأَسْباب وتظاهر

الآلات (مع قيام ما يقتضيه) أي عادة(والتَّنْبيه عَلَى أن تأثير الْأَسْباب في مسبباتها مشروط

بمشيئة اللَّه تَعَالَى وإن وجودها مرتبط بأسبابها)أي بطَريق جري العادة والمذهب عند

الأشاعرة أن الأشياء مستندة إليه تَعَالَى ابتداء فلا تأثير في الْأَسْباب بل المؤثر هُوَ الله تَعَالَى

عند تحقق الْأَسْباب بطَريق العادة وفي تقريره نوع تسامح فتحقق الرعد والبرق والصواعق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: زيادة الباء لإغناء الهمزة عن التعدية بواسطة التاء قكرن من يدة تقوية وتأكيدا للتعدية

المُسْتَفَادة من الهمزة .

قوله: إبداء المانع لذهاب سمعهم ؛ إذ قد بين أن المانع لذلك عدم تعلق مشيئة الله به وانتفاؤه

المُسْتَفَاد من كلمة لو .

قوله: والتَّنْبيه عَلَى أن تأثيرات الْأَسْباب مشروطة بمشيئة الله تَعَالَى وجه التَّنْبيه أن الآية. قد

دلت عَلَى أن ذهاب سمعهم وأبصارهم كان عَلَى شرف الحصول نظرًا إلَى انعقاد سببه الذي هو

الرعد والبرق والصواعق الكائنة في ظلمات لا يكتنه كنهها لولا انتفاء شرطه الذي هُوَ تعلق المشيئة

به فعلم منه أن مشيء الله تَعَالَى شرط في تأثير كل سبب في مسببه .

قوله: وأن وجودها أي وجود المسببات مرتبط بأسبابها وجه التَّنْبيه عَلَى هذا الْمَعْنَى أن الآية.

قد دلت عَلَى أن وجود هذا المسبب الذي هُوَ ذهاب سمعهم وأبصارهم شأنه أن يترتب عَلَى سببه

ذلك لولا اشتراط المشيئة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت