فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 10841

لانتفاء الأول في مقام غير الاستدلال وقد أشار إليه وظاهرها الدلالة إلَى أن لها معنى آخر

خلاف الظَّاهر وهو ما ذكرناه أي سبب انتفاء ذهاب أسماعهم وأبصارهم في الخارج عدم

تعلق مشيئته به مع تظَاهر الْأَسْباب من شدة الصوت ووميض البرق بلا التفات إلَى أن علة

العلم بانتفاء الْجَزَاء ما هي. وهذا مختار الْجُمْهُور والمص صرح بهذا الْمَعْنَى في مواضع من

تفسيره قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ولو شاء الله لجمعهم عَلَى الهدى)

الآية. أي ولو شاء الله جمعهم عَلَى الهدى لوفقهم عَلَى الإيمان حتى يؤمنوا ولكن لم يتعلق

به مشيثته فلا تتهلك عليه انتهى. فبين أن انتفاء إيمان جميعهم لانتفاء تعلق مشيئته

تَعَالَى به وهذا الْمَعْنَى غير ما اختاره هنا صريحًا وعين ما لوح إليه ضمنا فلا يَنْبَغي أن يقال

إن المص تبع فيه ابن الحاجب فإنه استعمل كلا المَعْنَيَيْن في كتابه كما عرفته والمناقشة في

العبارة عَلَى تقدير كون الْمُرَاد أن ظَاهر الآية. هنا الدلالة يفيد هنا بأنه إن حق العبارة الدلالة

على انتفاء الأول بانتفاء الثاني لأنه يقال دل عليه بكذا دون لكذا مدفوعة بأن اللام في

لانتفاء الثاني تعليلية أو لأنه صلة الانتفاء. يرشدك إليه قوله ضرورة انتفاء الملزوم وما فهم

من كلامهم أن الشيخ ابن الحاجب لا ينكر ما اختاره الْجُمْهُور لأنه متعين في مثل لو جئتني

لأكرمتك في قَوْله تَعَالَى: (لَوْ كَانَ فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) الآية. فالشيخ

ابن الحاجب في مثل هذا حمل لو عَلَى ما اختاره الْجُمْهُور وإلا لضاق عليه الحال وتشتت

فيه البال. والْجُمْهُور لا بد وأن يعترفوا بما اختاره ابن الحاجب لأن اسْتعْمَالها عَلَى قصد

لزوم الثاني للأول مع انتفاء اللازم ليستدل به عَلَى انتفاء الملزوم كقَوْله تَعَالَى:(لَوْ كَانَ

فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)الآية. شائع ولا مجال لإنكار هذا الاسْتعْمَال كما

لا مجال لإنكار الاسْتعْمَال الأول غاية الأمر أن النزاع في كثرة الاسْتعْمَال وقلته فابن

الحاجب ادعى أن الاسْتعْمَال الأكثر ما ذهب إليه والْجُمْهُور اختاروا عكسه وادعوا أنه أكثر

اسْتعْمَالًا وما نقل عن ابن الحاجب أنه خطأ ما ذهب إليه الْجُمْهُور فمحمول عَلَى ادعائهم

أنه أكثر اسْتعْمَالًا. والْقَوْل بأنه مخطئ في تخطئته ؛ إذ الحق أن ما اختاره الْجُمْهُور هُوَ الأكثر.

والْمَشْهُور بحث آخر وهذا التوجيه وإن كان خلاف الظَّاهر لكن الأحسن أن يَنْبَغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت