فهرس الكتاب

الصفحة 8900 من 10841

مخالفة الْقُرْآن بأن المقصود إحداث الاعتراف ليتوسلوا بذلك إلَى ما علقوا به أطماعهم

الفارغة من الرجع إلَى الدُّنْيَا ولذلك قَالُوا (فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) وهو

في الْمَعْنَى (فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ [صَالِحًا] إِنَّا مُوقِنُونَ) فلذلك لم يتعرضوا في الحياة الدُّنْيَا فلا

محذور فيه لكونها معلومة فهذا الْمَعْنَى أنسب بحالهم وأنه خالص عن التمحل الذي ارتكبه

العلماء، وَأَيْضًا يرد عَلَى الأول الحياة في القبر فإنه من جملة الإحياآت فما هُوَ جوابكم فهو

جوابنا، وإن قيل إنه لا اعتداد بها. قلنا إن الحياة الدُّنْيَا لا اعتداد بها لزوالها كما قيل وإن لم

يكن موجهًا وإنكار الحياة في القبر إنكار عذاب القبر ونعيمه .

قوله: (بعد المعاينة بما غفلوا عنه) بالنون بعد الياء من العيان وهو المشاهدة .

قوله: (ولم يكترثوا به) من الاكتراث وهو المبالاة أي ولم يبالوا ولم يعتدوا به .

قوله: (ولذلك تسبب بقوله:(فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا) ولذلك أي لأجل

المقصود من قولهم (أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) اعترافهم بالإحياءين متوسلًا بذلك إلَى ما علقوا به من

الرجع إلَى الدُّنْيَا تسبب بقوله الخ. أَشَارَ إلَى أن الفاء للسببية داخلة عَلَى المسبب .

قوله: (فإن اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا وإنكارهم البعث) اقترافهم أي

كسبهم لها أي الذنوب من اغترارهم خبر إن واعترافهم بالذنوب اعتراف منهم بما

إنكاره سبب لكسب المعاصي وهو البحث والفاء في فهل إلَى خروج للسببية لكن لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إنكارهم فمقتضى الحال والمقام أن يكون الْمُرَاد بالإحياءتين في قولهم (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ)

الإحياءتين الثانيتين وهما ما في القبر وما للبعث لا الإحياءة التي في الدُّنْيَا مع ما في القبر أو للبعث

لأن تلك الإحياءة الدنيوية ليست مما أنكروه. وقال الطيبي: لأن مراد الْكُفَّار من هذا الْقَوْل اعترافهم

بما كانوا ينكرونه في الدُّنْيَا ويكذبون الْأَنْبيَاء حين كانوا يدعونهم إلَى الإيمان باللَّه وحده واليوم

الآخر لأن قولهم هذا كالْجَوَاب عن النداء في قوله ينادون(لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ

تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ)كأنهم أجابوا أن الْأَنْبيَاء دعونا إلَى الإيمان بالْيَوْم الْآخر وكنا نعتقد

ما يعتقده الدهرية إلا حياة بعد الممات فلم نلتفت إلَى دعواهم ومنشأ عَلَى ما كنا عليه من الكفر

والمعاصي فالآن نعترف بالموتتين والحياتين لما قاسينا شدائدهما وأهوالهما، وأما حديث الإحياء

الأول فالقوم معترفون به لا ينكرونه فلا فَائدَة في ذكره ولهذه الفرائد استعقب قوله:(أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ

وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ)قوله: (فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا) كما في قوله:(فَتُوبُوا إِلَى

بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)فيكون الذنب تكذيب البعث نظيره قَوْلُه تَعَالَى: (كُلَّمَا أُلْقِيَ

فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)

إلَى قَوْله: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) وقال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال:

لا يلزم ثلاث إحياآت لأن مرادهم من قولهم (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) إنا الآن تيقنا أنك أَحْيَيْتَنَا

بعد الإماتة فاعترفنا، فقولهم أمتنا الخ. سبب لاعترافهم فلذلك جاءوا بالفاء وذلك أنهم كانوا منكرين

للبعث وبسَبَب ذلك كانوا كثيري الذنوب فاعترفوا بما عملوا وأن الله تَعَالَى كما وإن قادرًا عَلَى

الإنشاء كان قادرًا عَلَى الإعادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت