فهرس الكتاب

الصفحة 8899 من 10841

الاكتفاء بما مَرَّ من أن الإرادة المتوهمة المتعلقة بالسعة نزلت منزلة السعة فعبر عنها بالسعة

والتكبير وكذا الْكَلَام في التصغير فيكون إطلاق التصغير والتكبير عَلَى الابتدائي مَجَازًا.

وعلى التصيير بالْفعْل حَقيقَة، وكذا فيما نحن فيه؛ إذ إطلاق الإماتة عَلَى عادم الحياة النداء

مجاز بتنزيل إمكان الحياة فيه منزلة الحياة مَجَازًا ثم غير وأزيل عنه الحياة فصار إماتة مَجَازًا

وبهذا يندفع ما أورد عليه من أنه يستلزم إطلاق الموت عَلَى الجماد عَلَى سبيل الْحَقيقَة وأنه

مخالف لما مَرَّ في سورة البقرة بل ما ذكره في تلك السُّورَة قرينة عَلَى مراده هنا حيث جعل

الحياة في الْقُوَّة النامية مَجَازًا وجعل الموت بإزائها مَجَازًا أَيْضًا، وهذا صريح في أن مراده

بإطلاق الإماتة عَلَى جعل الشيء عادم الحياة ابتداء مجاز فيلزم في النظم عَلَى هذا التقدير

الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز عند المص وعندنا يجوز بعموم الْمَجَاز.

قوله: (وإن خص بالتصيير فاختيار الفاعل المختار أحد مفعوليه تصيير وصرف له عن الآخر)

وإن خص بالتصيير كما هُوَ الظَّاهر لكونه حقيقيًا فاختيار الْفَاعل أحد مَفْعُوليه الضَّمير للفاعل

الْمُخْتَار والْمَفْعُول أي ما قبله الشيء من الحالين تصيير أي كالتصيير وإلا فلا بد في التصيير

من حالة إلَى أخرى كما هُوَ الْمَشْهُور. وفي الكَشَّاف: إشَارَة إليه حيث قال فإذا اختار الصانع

أحد الجائزين وهو تمكن منهما عَلَى السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل

صرفه عنه كنقله منه انتهى. وهذا مراد المص غايته أنه إيجاز غاية الإيجاز وهذا عادة المص

وليس أول قارورة كسرت في الْإسْلَام لكن لا إخلال بالمرام لظهور أن صار للانتقال من

حال إلَى حال أخرى ولذا لا يقال صار الله عالمًا والإفعال والتفعيل موضوعان للنقل من

حال إلَى حال فلا جرم أن مراده التشبيه أي كالتصيير لكن الفرق بين الوَجْهَيْن خفي والظَّاهر

أن مآلهما واحد. وإن قيل إن الْمُرَاد بالأول أن التصيير في الابتدائي والنقل حَقيقَة؛ إذ كل

منهما متناول الْمَعْنَى الوضعي واختاره الْمُصَنّف خلاف كلام الشيخين جار الله والسكاكي

كما جنح إليه السعدي فقد عرفته أنه لا مساغ إليه وقد بينا أن الْمُصَنّف قد بين هذا في

سورة البقرة. وأَشَارَ إلَى كونه مَجَازًا فتأمل ولا تغفل.

قوله: (الإحياءة الأولى وإحياءة البعث) الإحياءة الأولى بنفخ الروح في بطن الأمهات

والثانية بنفخ الروح أَيْضًا في الثور.

قوله: (وقيل الإماتة الأولى عند انخرام الأجل والثانية قي القبر بعد الإِحياء للسؤال)

الانخرام بالخاء الْمُعْجَمَة والراء المهملة انقطاع عمره فحِينَئِذٍ الإماتة في بابها أي المزيل

للحياة مرضه مع أنه حَقيقَة لما يلزمه من إحياآت ثلاثة وهو خلاف الْقُرْآن كما في الكَشَّاف.

قوله: (والإحياآن ما في القبر [والبعث] إذ المقصود اعترافهم) فيه نوع دفع لزوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ المقصود اعترافهم الخ. هذا تعليل لكون الْمُرَاد بالإحياءين ما في القبر ما للبعث

وتلخيصه أنهم إنما غفلوا عن الإحياء بعد الموت عن الحياة الدُّنْيَا لأنهم منكرو البعث والمعاتبة

الْمَذْكُورة بقوله (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) إنما كانت لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت