أشهر من المجرد كما يقال الوجه من الْمُوَاجَهَة والرعد من الارتعاد والقدرة من التقدير كما
في الكَشَّاف لكن الْمُصَنّف عدل عنه لعدم الاحتياج إلَى ذلك لأنها يمكن أن يقال: إنها مُشْتَقَّة
أي مأخوذة من القدر أي المقدار. ولم يرد الزَّمَخْشَريّ ولا الْمُصَنّف بالاشْتقَاق ما اصطلح عليه
أهل التصريف بل معنى لغوي وهو الأخذ من أشهر مواده، ولذا جعل المصدر وهو القدرة
مشتقًا آخر من مصدر آخر كما جعل الزَّمَخْشَريّ المصدر المجرد مشتقًا من مصدر المزيد
ولعدم الضرورة عدل عنه ردًا عليه قوله (لأن القادر يوقع الْفعْل) بيانا لما هُوَ المناسبة بَيْنَهُمَا
المصححة لحكم أخذها منه والأول ناظر إلَى قدرة المخلوق لأنه لا يصح بالنسبة إليه تَعَالَى
والظ في أي قوله أو (عَلَى مقدار قوته أو عَلَى مقدار ما تقتضيه مشيئته) بالنسبة إلَى قدرة الباري
تَعَالَى فإن المخلوق لا يقدر أن يوقع الْفعْل اختار هنا صنعة الترقق وقدم والأضعف لو عكس
لكان أولى ولأجل هذا قدمه صاحب الإرشاد عَلَى ما قدمه المص .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: لأن القادر يوقع الْفعْل عَلَى مقدار قوته يعني بأخذ اشْتقَاق القدرة هُوَ القدر بمعنى المقدار.
قال الرَّاغب: القدرة إذا وصف بها الْإنْسَان فاسم لهيئة بها يتمكن من فعل شيء ما وإذا وصف الله تَعَالَى
بها فنفي للعجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة يعني إن أطلق عليه بل حقه أن يقال قادر
على كذا ومتى قيل هُوَ قادر فعلى سبيل التَّقْييد ولهذا لا أحد غير الله سبحانه وتَعَالَى بوصف بالقدرة من
كل وجه، والتقدير هُوَ الْفَاعل لما يشاء عَلَى قدر ما تقتضيه الْحكْمَة لا زائدًا عليه ولا ناقصًا عنه، ولهذا لا
يوصف به إلا الله تَعَالَى قال الله تَعَالَى (إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) والمقتدر يقاربه
نحو: (عند مليك مقدر) لكن قد يوصف به البشر فإذا استعمل في الله سبحانه فمعناه
معنى القدير وفي البشر بمعنى التَّكَلُّف والمكتسب للقدرة .