فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 10841

الأشعري لكونه من متبعيه فعلم منه أن الْمُرَاد بالحادث والممكن ما يعم الأعراض

والجواهر فهما في بقائهما محتاجان إليه تَعَالَى كما أنهما محتاجان إليه تَعَالَى في حال

حدوثهما ؛ إذ البقاء لما كان عبَارَة عن الوجود في الزمان الثاني فالحادث كما يحتاج في حال

حدوثه إلَى العلة الموجودة كَذَلكَ يحتاج إليها في حال بقائه لتحقق علة الاحتياج التي هي

الحدوث عَلَى ما هُوَ مختار جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ والمص هنا كما هُوَ الْمُتَبَادَر أو الحدوث مع

الإمكان أو الإمكان بشرط الحدوث عَلَى ما قاله بعض الْمُتَكَلّمينَ وكلامه هنا محتمل لذلك

أَيْضًا حيث قال: والممكن حال بقائه ولم يقل والحادث حال بقائه وقد مَرَّ تقرير هذا في

سورة الْفَاتحَة في قَوْله تَعَالَى: (رب الْعَالَمينَ) . نعم في الطوالع ما يوهم أنه

اختار مذهب الحكماء من أن السبب المحوج إلَى المؤثر هُوَ الإمكان وهنا ذهب أكثر أرباب

الحواشي إلَى أن قوله والممكن حال بقائه إشَارَة إلَى أن علة الاحتياج الإمكان لا الحدوث

كما هُوَ المقرر في الْكَلَام لكن تطبيق كلامه عَلَى مذهب الأشاعرة أحسن لكونه من كبار

الأشاعرة وقد عرفت وجه تطبيقه، ومن هذا ظهر أن ذكر الممكن للإشَارَة إلَى أن سبب

الاحتياج إلَى علة الإمكان أو الحدوث مع الإمكان أو الإمكان بشرط الحدوث لا للإشَارَة

إلى أن صفاتها ممكنة مع قدمها والْكَلَام في صفاته تَعَالَى أنها قديمة لكنها ممكنة صادرة

عن الذات بالإيجاب عند جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ وكونه تَعَالَى مختارًا فيما سوى الصفات من

العالم وتفصيله في علم الْكَلَام والتَّعْبير به هنا مما لا يناسب المقام .

قوله: (وأن مقدور العبد مقدور للَّه) لكن تعلق قدرة الله تَعَالَى بمقدوره بطَريق التأثير

والإيجاد وتعلق قدرة العبد به بطَريق الكسب ومعنى أن لقدرة العبد مدخلًا في الفعل

الصادر عنه بالاختيار أن كسبه سبب لتعلق قدرة الله تَعَالَى به بطَريق جري العادة فلا

محذور وهذا مذهب الأشعري وأبي منصور الماتريدي وتعرض ذكره مع أنه داخل في

قوله: عَلَى أن الحادث الخ. بناء عَلَى أن اللام للاسْتغْرَاق ولم يجمع لأن اسْتغْرَاق المفرد

أشمل لرده مذهب المعتزلة صريحًا بعد رده ضمنًا وتَخْصيص الحادث بما لا مدخل للعبد

بعيد لا يقال التأثير معتبر في القدرة لما مَرَّ في تعريفها بأنها التمكن من الإيجاد الخ. لأنا

نقول إن الشيخ الأشعري فسر التأثير بما يعم الكسب. قال الفاضل الخيالي وفي كلام

الآمدي إن القدرة الحادثة من شأنها التأثير لكن عدم التأثير بالْفعْل لوقوع متعلقها بقدرة الله

تَعَالَى و [حِينَئِذٍ] لا إشكال أصلًا وقد عرفت أن الكسب سبب عادي لتأثير قدرة الله تَعَالَى فيكون

في حكم التأثير .

قوله: (لأنه شيء) صغرى (وكل شيء مقدر للَّه تَعَالَى) كبرى فينتج أن مقدور العبد

مقدور الله تَعَالَى أما الصغرى فظاهرة لأنه لا نزاع في كونه شَيْئًا بين الفريقين، وأما الكبرى

فمُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) وقوله (اللَّهُ خَالقُ كُلّ شَيْءٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت