ند فَكَيْفَ إذا انضم إليه الْمَعْطُوفات وثانيًا بتسليم ذلك وتَجْويز عطفه عَلَى مقدر دل عليه
الْمَذْكُور أي خلقها وجعل تَحْصيلًا للتنبيه الْمَذْكُور والكل تكلف. أما الأول فلأن الاتحاد
لو سلم لا يخرجه عن كونه فاصلًا بالأجنبي ظاهرًا بلا ملاحظة الاتحاد بالتأويل، وأما
الثاني فلأن التقدير خلاف الظَّاهر وما ذكر من أن العطف يفيد البلاغة فمدفوع بأن تلك
الفَائدَة تحصل في صورة الاسْتئْنَاف أَيْضًا. رواسي أي جبال شامخة مرتفعة وقد مَرَّ بَيَانُهُ
في سورة الرعد.
قوله:(مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة
للطلاب)مرتفعة بيان فَائدَة قوله (من فوقها) مع أنه يتم الْكَلَام بدونه ولذا لم يذكر في أكثر
المواضع بأن خلقها فوق الْأَرْض لا تحتها كأساطين ولا مغروزة فيها كالمسامير وإن كان
بعض أجزائها مغروزة فيها ولذا قال تَعَالَى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) لكن أكثر أجزائها
مرتفعة عليها لما ذكر من المنافع لتكون رأي العين فيستبصر من شاهد خلقها وليستدل
بكونها ثقلًا عَلَى ثقل عَلَى موجد مختار فادر عَلَى إمساكها أن تزول وليمكن ما فيها من
المنافع. قوله معرضة بزنة اسم الْمَفْعُول من الإفعال من أعرضه كذا إذا أظهره ومكنك من
أخذه وكونه من التفعيل احتمال. والْمَعْنَى واحد وهذا التَّفْصيل مذكور في الكَشَّاف وهذا
معلوم بالمشاهدة، وعن هذا لم يذكر في أكثر المواضع وذكره هنا تذكرة للغافلين وتبصرة
للعارفين وكلمة (مِنْ) ابتدائية واحتمال الصلة ضعيف.
قوله: (وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوانات) إذ البركة كثرة الخير
وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة.
قوله: (أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به) أقوات أهلها
بتقدير الْمُضَاف أو الْإضَافَة مجازية لأدنى ملابسة، وما ذكره حاصل الْمَعْنَى. قوله بأن
عين متعلق بـ قدر.
قوله:(أو أقواتًا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، وقرئ «وقسم
فِيهَا أقواتها»)تنشأ منها فالْإضَافَة بمعنى من فلا حاجة إلَى تقدير الأهل. قوله بأن خص متعلق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مرتفعة. بالنصب عَلَى أن من فوقها صفة رواسي أو حال منها.
قوله: معرضة للطلاب. هُوَ من قولهم: أَعْرَضَ لك [الخير] إِذا أَمْكَنكَ ويقال عرض لك الظبي
إذا أمنك من عرضه؛ إذ أولاك عرضه عرضت الشيء فأعترض أي أبرزته فبرز.