فهرس الكتاب

الصفحة 8999 من 10841

بقوله تنشأ بأن خص كل قوت بقطر. وفيه نظر لا يخفى فإن كل نوع لا يَخْتَصُّ بقطر بل

أكثرها كما ينتظم به أصل المعاش مشترك كالحنطة كما يشهد به الحس والمشاهدة فإن أكثر

الحيوانات تنشأ من قطر واحد إلا أن يراد المُبَالَغَة فإن لبعض الأراضي خواص لا يوجد في

غيرها كما يعلم بالاستقراء ليكون النَّاس محتاجين بعضهم لبعض وهو مقتضٍ للمودة

والتحاب بينهم وبهذا عمارة الْأَرْض وانتظام أمر المعاش فسبحان من دقت حكمته وجلت

عظمته. وَقُرئَ «وقسم» من الثلاثي وهو مؤيد للوجه الثاني في الْجُمْلَة وينتظم الأول أَيْضًا.

قوله: (في تتمة أربعة أيام) والْمُرَاد في يومين وجه اختيار ما ذكر سيجيء، وإنَّمَا احتاج

إلى ذلك أي تقدير الْمُضَاف وهو تتمة لأن ظاهره لو أريد لزم كون خلق السماء والْأَرْض

في ثمانية أيام لأنه تَعَالَى بين أنه خلق الْأَرْض في يومين ثم صرح أَيْضًا بأنه [قَضَاهُنَّ] سَبْعَ

سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، فلو أريد بأربعة أيام هنا ظاهرها لزم كونهما مخلوقتين في ثمانية أيام

وهو في ستة أيام، كَمَا صَرَّحَ به في النظم الكريم في مواضع شتى.

قوله:(كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر

يومًا)حاول بيان صحة الْمَعْنَى الْمَذْكُور من هذا الْمَعْنَى؛ إذ الْمَعْنَى في خمسة يكون بها

جملة السفر من البصرة خمسة عشر فهو بتقدير مضاف. أي في تتمة خمسة عشر بقرينة ما

قبله حيث قال إلَى [بغداد] في عشر ثم عطف عليه قوله وإلى الكوفة في خمسة عشر فدل

على أن مراده ما ذكر.

قوله:(ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإِشعار باتصالهما باليومين الأولين.

والتصريح عَلَى الفذلكة)للإشعار هذا لا يلائم كون معنى يومين نوبتين ويكون معنى أربعة

أيام أربعة نوب جمع نوبة وقد عرفت أن كونها نوبتين إنما يتحقق بأن يكون بَيْنَهُمَا وقت

خال عن الخلق وإلا لكان نوبة واحدة لا نوبتين وكذا الْكَلَام في أربعة نوب. والتعويل عَلَى

قوله: والتصريح عَلَى الفذلكة أي التنصيص عليها ولذا عُدي التصريح بـ على، والْمُرَاد بالفذلكة

هنا كالفذلكة أي أنه جار مجرى الفذلكة كما نبه عليه صاحب الكَشَّاف؛ إذ الفذلكة تذكر فيها

تفاصيل إعداد ثم يؤتى لها بجملة فيقال: صم ثلاثة أيام وسبعة أيام تلك عشرة كاملة، وهنا إذا

قيل يومان ويومان فهي أربعة ولم يجئ هكذا، إلا أن يقال إنه بمنزلته لكنه ترك للعلم به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كقولك سرت من البصرة الخ. يريد أن في أربعة أيام ليس قيدًا لـ قدَّر فقط حتى يكون

تقدير الأقوات في أربعة أيام غير يومي خلق الْأَرْض بل هُوَ يد لمجموع خلق وقدر يومان لخلق

الْأَرْض ويومان لتقدير القوت والجميع أربعة أيام، فقوله في أربعة أيام فذلكة ذلك الأيام الفذلكة في

الحساب هي أن يذكر أولًا أشياء مفصلة ثم يجمع تلك التفاصيل ويكتب في مؤخر الحساب فذلك

كذا فبني من لفظ فذلك هذا فعل قَالُوا فذلك يفذلك فذلكة كالبسملة والحمدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت