النَّاس انتهى. ولذا وقع في نسخة واتيا. قيل فلعله قرئ به في الشواذ ولذا قال المحشي وفي
بعض النسخ ائتيا بالهمزة وهي الصحيح فإن الكلمة مهموزة الفاء وكذا الْكَلَام في المؤاتاة
يجوز قراءته بالهمزة وهو الظَّاهر وبالواو لكن صيغة المفاعلة لم يظهر وجهها؛ إذ ائتيا من
الثلاثي، إلا أن يقال إن مراده بيان معناه والمواتاة أظهر دلالة على الْمُرَاد وهو توافق كل
واحدة منهما أختها نظيره ما قاله الفقهاء إن الوجه من الْمُوَاجَهَة وقد عرفت أن ائتيا عَلَى
هذا الوجه بمعنى التوافق بقرينة تعديته بـ على وإن كان مقدرًا هنا لما سمعت من صاحب
المصباح أنه قال يقال آتيه عَلَى الأمر بمعنى وافقته فنبه به عَلَى أن معنى الإتيان كونه بمعنى
الموافقة إن تعدى بـ على لكن هذا الْمَعْنَى حِينَئِذٍ حَقيقَة أو مجاز ففيه تردد والظَّاهر الثاني؛ إذ
الاشتراك خلاف الظَّاهر.
قوله: (شئتما ذلك أو أبيتما) شئتما معنى طوعًا قوله أو أبيتما من الآباء معنى كرها
منتظم إلَى الْوُجُوه الثلاثة الْمَذْكُورة فتأمل.
قوله:(والْمُرَاد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره
لهما، وهما مصدران وقعا موقع الحال)والْمُرَاد إظهار الخ. أي الْكَلَام وهو ائتيا طوعًا
اسْتعَارَة تمثيلية لأنهما لما نزلا منزلة العقلاء حيث أمرا وخوطبا أثبت لهما ما هُوَ من
صفة العقلاء من الطوع والكره لأنهما من خواص العقلاء فيكون تَرْشيحًا وكذا قوله
شئتما أو أبيتما. قوله وجوب وقوع مراده مع قطع النظر عن وقوع مراده فيهما لأنه بيان
معنى قوله: (ائتيا طوعًا أو كرهًا) مع قطع النظر عن قولهما أتينا
طائعين فهذا استعارة مستقلة عَلَى حيالها.
قوله: (قَالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ منقادين بالذات، والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما
وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله: (كُنْ فَيَكُونُ)
(قَالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) اسْتعَارَة أخرى أشار إليها بقوله منقادين بالذات شبه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأظهر أن الْمُرَاد تصوير تأثير قدرته فيهما الخ. قال صاحب الكَشَّاف في تفسير قوله
تَعَالَى: (ائتيا طوعًا أو كرهًا) ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما: أنه
أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه، ووجدتا كما أرادهما، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه
فعل الآمر المطاع، وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل. ويجوز أن يكون تخييلا ويبنى الأمر فيه
على أن الله تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما: ائتيا شئتما ذلك أو أبيتماه، فقالتا. أتينا على الطوع لا على
الكره. والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير، من غير أن يحقق شيء من الخطاب
والجواب. ونحوه قول القائل: قال الجدار للوتد: لم تشقني؟ قال الوتد: اسأل من يدقني، فلم يتركني،
ورائي الحجر الذي ورائي. إلَى هنا كلام الكَشَّاف. يعني أن المقاولة مع السماء والْأَرْض يجوز أن
يكون من باب الاسْتعَارَة التصريحية التمثيلية، ويجوز أن يكون من الاسْتعَارَة في ذاتها مكنية كما
تقول نطقت الحال بدل دلت الحال فيجعل الحال كالْإنْسَان الذي يتكلم في الدلالة ثم يتخيل له
النطق الذي هُوَ لازم المشبه به وينسب إليه، وأما بيان الاسْتعَارَة التمثيلي فهو أنه لما شبه فيه حالة